يمر الجنوب العربي اليوم بمنعطف استثنائي ومعقد تتداخل فيه التحديات الداخلية مع المؤامرات الخارجية في مشهدٍ يختبر صلابة المشروع الوطني الجنوبي وإرادة شعبه.
ما نشهده من حماقات سياسية يرتكبها من يدّعون حبهم للوطن ليس إلا طعنات من تحت الحزام لقضية قدّم لأجلها الجنوبيون قوافل من الشهداء والتضحيات. فبينما يتوهم البعض أن الجنوب بضاعة تُشترى من البقالة وتُرمى في الشارع نؤكد أن الجنوب قضية شعب ودولة وهوية، وتاريخ لا يمكن القفز عليه أو المتاجرة به.
خلال الفترة الأخيرة برزت ظاهرة خطيرة تمثلت في استنساخ كيانات صغيرة باسم الجنوب وتفريخها بدعم واضح من المملكة العربية السعودية وقوى يمنية معادية لمشروع استعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن هذه الكيانات المصطنعة لا هدف لها سوى تفتيت الصف الجنوبي وضرب حامل القضية السياسي المتمثل بالمجلس الانتقالي الجنوبي.
لقد تعرض المجلس الانتقالي وقيادته لمؤامرة مكشوفة بدأت باحتجاز قياداته وممثليه في الرياض وصولًا إلى إرغامهم على التوقيع قسرًا على حل المجلس في خطوة تكشف أن لغرض في نفس يعقوب ما زال حاضرًا في أجندات بعض القوى الإقليمية.
المؤسف أن هذه المرحلة أفرزت أيضًا وجوهًا كانت محسوبة على الجنوب وانضمت للمجلس الانتقالي لتكشف بعد ذلك عن وجهها الحقيقي وتنقلب على القضية التي تاجرت بها ظهرت كيانات تتشدق باسم الجنوب بينما هدفها الحقيقي هو تصفية مشروعه الوطني وتمزيق نسيجه.
لكن رغم كل محاولات التآمر والاختراق يبقى المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي هو الإطار السياسي الذي حمل القضية الجنوبية من ساحات النضال السلمي إلى المحافل الدولية والعربية والإقليمية وفرضها رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه.
إن الجنوب اليوم أمام مفترق طرق: إما التمسك بالمشروع الوطني الجامع أو الانزلاق نحو الفوضى التي تخطط لها القوى المعادية عبر أدواتها المستنسخة والخيار بيد أبناء الجنوب وحدهم فالشعوب الحية لا تُهزم والقضايا العادلة لا تموت.