يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا، ومن هذا المنطلق الإيماني ومع اقتراب تكبيرات عيد الفطر المبارك، وحين تبدأ المدن في حياكة أثواب بهجتها، تطل من أزقة أبين المنسية حكايا لا تكتبها الأقلام بقدر ما تكتبها الدموع، حيث الخيام المهترئة والبيوت التي أكل الفقر من جدرانها، وأطفال لا يطلبون من الدنيا سوى قميص جديد يسترون به خجلهم أمام أقرانهم، ويستقبلون به صباح العيد بقلوب بيضاء كبياض أحلامهم البسيطة، مستلهمين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم".
إننا اليوم أمام واقع يفيض قسوة؛ حيث أضحت كسوة العيد لدى مئات الأسر الفقيرة والنازحة ترفا بعيد المنال، وحلما يراود الصغار في منامهم ويؤرق الكبار في يقظتهم، ففي ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع، يقف رب الأسرة عاجزا، يوزع نظراته بين أفواه جائعة وأجساد تحتاج ما يسترها، لتغدو لقمة العيش أولوية تبتلع في طريقها فرحة صغاره، وفي هذا المشهد القاتم، تبرز مؤسسة تراحم للتنمية والإغاثة والأعمال الإنسانية، بقيادة الأستاذ نظير كندح، كمنارة للتكافل الاجتماعي، فهي لا تطلق مجرد مشروع لتوزيع الملابس، بل تطلق مبادرة لترميم الكرامة الإنسانية وإعادة الثقة في قيم الخير المتجذرة في مجتمعنا، وهي دعوة لرجال المال والأعمال، ولأهل البر والإحسان، أن يشاركونا صناعة هذه اللحظة الفارقة؛ فما قد نراه تبرعا بسيطا هو في عين طفل نازح عيد بأكمله.
إن العيد ليس مجرد ثوب جديد، بل هو تجسيد لقوله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد"، فما قيمة أن نلبس الجديد وقلوبنا غافلة عن وجع جار أو حزن يتيم؟ إن المسافة بين دمعة الطفل وابتسامته هي قرار تأخذه أنت بمد يد العون، فيا باغي الخير أقبل، وإن لم تجد في نفسك القدرة على المبادرة بالدعم المادي، فلا أقل من أن تكون رسول خير؛ أوصل هذا النداء لغيرك، كن صوتا لمن لا صوت له، وانشر هذه الاستغاثة في محيطك، فلا تحرم نفسك أجر السعي ولا تحرم غيرك لذة العطاء، وللمساهمة في رسم البسمة على وجوه أطفال أبين، يمكنكم التواصل عبر الأرقام: (770335457 _ 785098248 _ 735443106)، وتذكروا دائما أن الفرح الذي تزرعونه اليوم هو الرصيد الذي لا ينفد، فالعيد لمن واسى، والفضل لمن أعطى، والجزاء عند رب لا يضيع لديه مثقال ذرة من خير.