لا يمكن تجاوز الدور المحوري الذي اضطلعت به المملكة العربية السعودية في إحداث نقلة نوعية ملموسة أسهمت في تخفيف معاناة المواطن والوطن من خلال تسهيل صرف الرواتب وتحسين الوضع الخدمي في مختلف القطاعات والحفاظ على قدر مهم من الاستقرار الاقتصادي والمالي وهو دور أخوي صادق يستحق كل الشكر والتقدير للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية على ما تبذله في هذه المرحلة الدقيقة
عدن تستحق أن ترى كما يتمناها أبناؤها لا كما فرض عليها أن تكون فهي عروس البحرين الأحمر والعربي مدينة تتوق إلى أن تزهر من جديد مستندة إلى تاريخ عريق وإرث حضاري وتجاري فريد لم يكن يوما مجرد ذكرى بل شاهدا حيا على قدرتها الدائمة على النهوض واستعادة مكانتها كجوهرة الجزيرة العربية وأول قلعة اقتصادية جذورها ضاربة في عمق التاريخ
إن سيادة الدولة هي الطريق الحقيقي نحو الأمن والاستقرار ولا سلام دون تأسيس دولة قوية تحتكم فيها المؤسسات لا الأفراد ويبدأ ذلك بإخراج جميع القوات المسلحة والأسلحة الثقيلة من المدينة باستثناء قوات الأمن العام المحترفة على أن تنحصر مهامها في حماية المنشآت وبسط الأمن ومكافحة الجريمة تحت مظلة وزارة الداخلية وبخضوع كامل للدولة ومؤسساتها فقد حان الوقت لأن تظهر كل القوات تحت راية الدولة وحدها لا تحت أي مسميات أو ولاءات أخرى
وسيادة القانون هي الأساس لأي حياة كريمة فطموحنا يقوم على إنهاء كل السلوكيات الخارجة عن القانون ومحاربة الفساد الذي يستهدف المرافق العامة والخدمية والسيادية كما يتطلب الأمر تنظيم الخدمات في البنوك والمطارات والموانئ والمصالح العامة بكفاءة وشفافية تضمن حقوق المواطن وتوفر له حياة مستقرة تليق بتضحياته لقد آن الأوان أن تتوقف المتاعب والأزمات المتكررة التي أثقلت كاهل أبناء عدن سياسيا واجتماعيا واقتصاديا
أما النهوض الاقتصادي فلا يكتمل دون إعادة الاعتبار لميناء عدن التاريخي الذي كان يوما واحدا من بين أهم ثلاثة موانئ عالمية فعودة الميناء إلى دوره الطبيعي ليست مجرد مشروع اقتصادي بل رمز لعودة عدن نفسها ومعه تعود الأنشطة التجارية والاستثمارية التي تنعكس عائداتها على البلد ويلمس أثرها المواطن في تفاصيل حياته اليومية
إن الأمل والتفاؤل ليسا مجرد مشاعر عابرة بل وقود التغيير وشرطان أساسيان لصناعة مستقبل أفضل للعاصمة المؤقتة عدن ثغر اليمن الباسم طموحنا لعدن هو طموح لمدينة آمنة مزدهرة اقتصاديا تستعيد دورها الريادي كمركز إشعاع حضاري وتجاري وسياحي هذا الحلم ليس مستحيلا بل واجب تجاه تاريخها ومسؤولية أمام أجيالها القادمة فالنهضة تبدأ بإرادة أبنائها وإصلاح مؤسساتها وعدن وأهلها قادرون على صنع هذه المعجزة من جديد