آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-08:39م

أين المرتبات المتأخرة للمبعدين العسكريين والمدنيين قسرًا؟

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 08:15 م

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب


شهدت المناطق المحررة خلال الفترة الماضية انفراجة نسبية في ملف المرتبات، حيث جرى صرف رواتب شهرين متتاليين من المتأخرات لموظفي المرافق الحكومية، والعسكريين، والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، بتمويل من المنحة السعودية، وهو ما أعاد شيئًا من الأمل لدى المواطنين بعد معاناة طويلة، غير أن هذا التحسن، وللأسف، لم يشمل شريحة واسعة لا تزال خارج هذا الاهتمام، وهم المبعدون العسكريون والمدنيون الجنوبيون قسرًا، الذين لم تصرف رواتبهم حتى الآن، في استمرار لنهج الإهمال والتأخير غير المبرر.


ويطرح هنا تساؤل مشروع: لماذا تتكرر معاناة المبعدين قسرًا في كل استحقاق مالي؟

ألم يكن إقصاؤهم القسري من وظائفهم ظلمًا كافيًا؟ ألم تمر سنوات طويلة من المطالبات والاعتصامات حتى جرى إنصافهم جزئيًا وتسوية أوضاعهم، قبل إحالتهم إلى التقاعد؟

ورغم ذلك، ما زالت رواتبهم تتأخر بصورة لافتة، على عكس رواتب المتقاعدين المدنيين التي تصرف بانتظام في الأسبوع الأول من كل شهر.


إن استمرار تأخير رواتب المبعدين العسكريين والمدنيين لا يعد مجرد خلل إداري، بل هو ظلم مضاعف، ينعكس بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية، حيث تعاني أسرهم من تراكم الديون، وضيق سبل العيش، وغياب الحد الأدنى من الاستقرار، وكأنهم خارج حسابات هذا الوطن المنهك بالحروب والأزمات.


وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية والأخلاقية، فإننا نناشد الجهات المعنية سرعة صرف المرتبات المتأخرة للمبعدين العسكريين والمدنيين قسرًا، وإنهاء هذا الملف بصورة عادلة ومنصفة، بعيدًا عن التسويف والتجاهل، كما نناشد مملكة الإنسانية، المملكة العربية السعودية، النظر إلى هذه الشريحة بعين العدل، وصرف مكرمة لهم أسوة ببقية العسكريين والقطاعات الأخرى، تقديرًا لمعاناتهم الطويلة، وإسهامًا في تخفيف الأعباء عن أسرهم.


إن إنصاف المبعدين قسرًا ليس منّة، بل حق مشروع، وتأخيره يفتح جراحًا قديمة كان الأولى مداواتها لا تعميقها.


*د. غسان ناصر عبادي*