آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-10:31م

عدن.. عاصمة الجنوب الأبدية وفخ التناقضات السعودية!

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 08:09 م

محمد علي محمد أحمد
بقلم: محمد علي محمد أحمد
- ارشيف الكاتب



ما الذي تفتقده عدن لكي تفتح السعودية أبواب سفارتها فيها؟

هل تنقصها الشرعية، أم ينقصها الأمان، أم أن "القرار السيادي" السعودي لا يزال مرتهناً لجس نبض الحوثي في صنعاء؟


ومن المثير للسخرية أن تتبارى الرياض وأبوظبي في تبادل تهم التعطيل، بينما النتيجة واحدة: عدن مدينة "مستباحة" خدمياً و "مهجورة" دبلوماسياً، تتدفق إليها شحنات التمور وفتات المنح لتخدير الناس، لكن أحداً من "الأشقاء" لا يجرؤ على تثبيت حضور دبلوماسي رسمي يحترم تضحيات أصحاب الأرض؛ والسبب ليس أمنياً، بل هو ارتباك في الرؤية، وخشية من إغضاب صنعاء التي يخطبون ودَّها لتمرير صفقاتهم الكبرى على حساب استحقاقات الجنوب.


ففي الرياض، تبارك المملكة "حواراً جنوبياً" وتسمح برفع علم الجنوب ونشيده، وتدّعي أن القضية الجنوبية "أولوية"، لكن في عاصمة الجنوب عدن، تنقلب الآية؛ فتُغلق المقرات الرسمية الجنوبية، ويُحارَب حامل القضية، وتُحاول الرياض فرض "شرعية الفنادق" على أرضٍ طهّرها رجالها بدمائهم الزكية.


أهي "مباراة جنوبية-جنوبية" تخطط لها السعودية لخلخلة الصفوف، مدعيةً "احترام مشاعر الشعب"، وهي في الحقيقة تعجز عن فرض شرعيتها المزعومة فوق شبر واحد حرره الجنوبيون بعزيمتهم وتضحياتهم العظيمة!


لقد أضاعت السعودية بوصلتها؛ فمهمتها التي جاءت لأجلها هي القضاء على مليشيا الحوثي الانقلابية كما تسميها ويسمِّها نزلاء الفنادق ، وقادة البيادق، وألوية الأعراس في الخنادق، وبائعو الذخيرة وكل أنواع السلاح والبنادق، وحين عجزت عن استعادة شرعية العاصمة صنعاء شمالاً ، استدارت لعاصمة الأحرار جنوباً لتعاقب كل من حرر أرضه وبسط عليها!


إن محاولة تمكين من لا أرض له في أرض الجنوب ليست دفاعاً عن "أمن قومي"، بل هي عنجهية تتصادم مع إرادة شعب أعلنها صراحة:

لا عودة لزمن "الوحدة أو الموت" ولقد ماتت الوحدة ومات قائلها، وأذلّ الله زبانيتها، فمن يظن أن الغدر في الأشهر الحرم سيمر بسلام، فعليه أن لايأمن الرد القادم من جبال وسواحل وأودية حضرموت والمهرة وعنفوان الجنوب ورجاله.


وما بقاء السفارات مغلقة إلّا اعتراف صريح بأن العاصمة عدن –في نظرهم– ليست أكثر من ورقة ضغط بانتظار صفقة كبرى مع الشمال.


لذا كفانا "قشوراً" ومواربة؛ فمن لا يحترم إرادة الشعب على أرضه، ولا يجرؤ على السكن في عاصمته كحليف صادق، لا يملك الحق في رسم مستقبله، فـ عدن كانت وستبقى عاصمة الجنوب الأبدية، ولم ولن تكون يوماً ساحة صراعات إقليمية، أو رهينة لـ "لمصالح وأجندات"خارجية.