آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-12:49ص
تحقيقات

هيومن رايتس: الحوثيون يخفون قسرًا أكثر من 20 مسيحيًا في شمال اليمن

هيومن رايتس: الحوثيون يخفون قسرًا أكثر من 20 مسيحيًا في شمال اليمن
الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - 11:47 ص بتوقيت عدن
- باب نيوز - خاص:

أفادت هيومن رايتس ووتش، الاثنين 9 فبراير/شباط 2026، بأن جماعة الحوثي المصنفة دوليًا على قوائم الإرهاب نفذت حملة اعتقالات تعسفية طالت أكثر من 20 مسيحيًا في اليمن خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في مناطق خاضعة لسيطرتها شمالي البلاد.

وقالت باحثة اليمن والبحرين في المنظمة، نيكو جعفرنيا، إن جماعة الحوثي تواصل تنفيذ حملات اعتقال بحق المدنيين، في وقت يفترض أن تركز فيه جهودها على مواجهة التدهور الإنساني المتسارع ومعالجة أزمة الجوع المتفاقمة التي تضرب مختلف أنحاء البلاد.

وأضاف البيان أن المنظمة استندت في توثيقها إلى مقابلات مع اثنين من أفراد الأقلية المسيحية كانوا يجمعون معلومات حول الاعتقالات، إضافة إلى مراجعة مواد متداولة على الإنترنت، شملت تصريحات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب المنظمة، بدأت حملة اعتقالات المسيحيين في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وأوائل ديسمبر/كانون الأول، حيث أفاد أحد المسيحيين اليمنيين الذين التقتهم المنظمة و”المجلس الوطني للأقليات في اليمن” بأن الحوثيين اعتقلوا في البداية سبعة مسيحيين يمنيين مطلع ديسمبر، قبل أن توسع نطاق الحملة في 24 ديسمبر.

وأشارت إلى أن سلطات الحوثيين، حتى 12 يناير/كانون الثاني، اعتقلت أكثر من 20 مسيحياً من صنعاء وإب ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرتها، حيث أكد أحدهم للمنظمة علمه باعتقال 24 شخصاً، فيما أشار الآخر إلى 21 حالة اعتقال، مرجحاً وجود حالات إضافية لم يتم توثيقها.

ونقلت المنظمة عن أحد المصادر قوله إن بعض المعتقلين جرى توقيفهم من الشوارع وآخرين من منازلهم، دون إبراز مذكرات اعتقال أو تعريف الجهات المنفذة لنفسها، مضيفاً أن القوات داهمت منازل وكَسرت أبوابها واعتقلت أشخاصاً بالقوة، دون توضيح أسباب الاعتقال.

كما أكد أحد المصدرين أن المحتجزين لم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم، ولم تقدم السلطات معلومات عن أماكن احتجازهم، مشيراً إلى أن بعضهم يعاني أمراضاً مزمنة، بينها أمراض القلب والسكري، ولا يُعرف ما إذا كانوا قد حصلوا على الرعاية الطبية اللازمة.

وأوضح أن أفراد الأقلية المسيحية يعيشون في ظروف تهميش وملاحقة من مختلف السلطات في اليمن، بما في ذلك جهات دينية، وفقاً لما نقلته المنظمة.

وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن حالات الاختفاء القسري تُعد جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي، إذ تتضمن احتجاز أشخاص مع رفض السلطات الإفصاح عن أماكن وجودهم أو أوضاعهم القانونية.

ووفقاً للجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية، كان عدد المسيحيين في اليمن يُقدّر بنحو 41 ألف شخص، بينهم يمنيون ولاجئون ومغتربون، إلا أن العدد تراجع إلى بضعة آلاف خلال السنوات الأخيرة نتيجة النزاع المستمر، مع صعوبة تحديد أرقام دقيقة بسبب غياب الإحصاءات الرسمية وخشية الأقليات الدينية من الاضطهاد.

وكانت “هيومن رايتس ووتش” قد وثّقت في عام 2016 آثار النزاع على المجتمع المسيحي في اليمن، بما في ذلك استهداف أفراد ومؤسسات مسيحية، مشيرة إلى أن الانتهاكات بحق الأقليات الدينية، ومنها المسيحيون واليهود والبهائيون، استمرت خلال السنوات اللاحقة.

وفي عام 2023، وثّقت المنظمة احتجاز الحوثيين 17 عضواً من الطائفة البهائية تعسفاً وإخفاءهم قسرياً، ضمن ما وصفته بحملة اعتقالات منهجية ضد البهائيين.

وتأتي الاعتقالات الأخيرة بحق مسيحيين بعد سلسلة حملات اعتقال نفذها الحوثيون خلال العام ونصف العام الماضيين، طالت مئات الأشخاص في مناطق سيطرتهم، بينهم موظفون أمميون، وناشطون في المجتمع المدني، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وصحفيون.

وقالت جعفرنيا إن الحوثيين يعلنون تبنيهم خطاباً مناهضاً للاضطهاد، لكن الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم تتناقض مع تلك الادعاءات، مؤكدة أن من يرفض الظلم خارجياً ينبغي ألا يمارسه داخلياً.