آخر تحديث :الثلاثاء-22 سبتمبر 2026-08:26م
أخبار محلية

21 سبتمبر.. 12 عامًا على اجتياح الحوثيين صنعاء وتداعيات الانقلاب على اليمن

21 سبتمبر.. 12 عامًا على اجتياح الحوثيين صنعاء وتداعيات الانقلاب على اليمن
الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - 06:06 م بتوقيت عدن
- باب نيوز - خاص:

تقرير: نجيب الكلدي

تحل اليوم، 21 سبتمبر، الذكرى الثانية عشرة لاجتياح مليشيات الحوثي العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014، وسيطرتها بالقوة على مؤسسات الدولة، في محطة مفصلية غيّرت مسار اليمن وأدخلته في مرحلة طويلة من الحرب والانقسام والأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية.

وبدأت المليشيات عقب دخولها صنعاء في بسط نفوذها على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، قبل أن تتوسع إلى محافظات أخرى، في انقلاب على العملية السياسية والمرحلة الانتقالية التي أعقبت مؤتمر الحوار الوطني.

وبعد أكثر من عقد على تلك الأحداث، تكشف التقارير الأممية والحقوقية حجم التداعيات التي أعقبت سيطرة الحوثيين على صنعاء، وما شهدته مناطق سيطرتهم من انتهاكات طالت الحريات العامة وحقوق الإنسان والتعليم والإعلام والعمل الإنساني، إلى جانب التجنيد واستخدام الأطفال في الحرب والتدخل في المؤسسات العامة.

من اجتياح صنعاء إلى السيطرة على مؤسسات الدولة

مثّل 21 سبتمبر 2014 نقطة تحول في مسار الأزمة اليمنية، إذ فرض الحوثيون سيطرتهم العسكرية على العاصمة، ثم استولوا على عدد من المؤسسات الحكومية والعسكرية والأمنية.

وتصاعدت الأزمة مطلع عام 2015 مع سيطرة الحوثيين على القصر الرئاسي ومحاصرة مؤسسات الدولة ووضع الرئيس عبدربه منصور هادي وعدد من المسؤولين تحت الإقامة الجبرية، قبل أن يغادر هادي إلى عدن.

وطالب مجلس الأمن الدولي لاحقًا الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، بما فيها صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، ووقف الإجراءات التي تدخل ضمن السلطة الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية.

الاعتقالات والاختفاء القسري والتعذيب

وخلال السنوات التي أعقبت السيطرة على صنعاء، وثقت منظمات دولية وحقوقية حالات واسعة من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري وسوء المعاملة في مناطق سيطرة الحوثيين، استهدفت سياسيين وصحفيين وناشطين وأكاديميين وشخصيات اجتماعية ومدنية ومعارضين للجماعة.

وأشارت تقارير حقوقية إلى تعرض محتجزين للاختفاء القسري والحبس الانفرادي والحرمان من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، فيما وثقت منظمة العفو الدولية حالات لمعتقلين لدى سلطات الحوثيين تعرضوا لانتهاكات وصفتها بأنها قد ترقى في بعض الحالات إلى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة.

كما ارتبطت بعض المحاكمات في صنعاء بأحكام قاسية، بينها أحكام بالإعدام، وسط انتقادات حقوقية للإجراءات القضائية وضمانات المحاكمة العادلة.

قمع الصحافة وتكميم الأفواه

وكان الإعلام والصحافة من القطاعات التي تعرضت لتحولات كبيرة منذ اجتياح صنعاء، مع سيطرة الحوثيين على وسائل إعلام رسمية وخاصة وإغلاق أو اقتحام مؤسسات أخرى.

ووثقت هيومن رايتس ووتش أن الحوثيين، منذ سيطرتهم على صنعاء، استولوا أو أغلقوا عددًا كبيرًا من المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، وصادروا في حالات معدات ومقار تلك المؤسسات، واعتقلوا أو أخفوا بعض العاملين فيها، فيما استمر تشغيل عدد من المؤسسات الرسمية التي سيطروا عليها كوسائل إعلام تابعة لسلطتهم.

وأدى ذلك إلى تضييق مساحة العمل الصحفي وحرية التعبير في مناطق سيطرتهم، وسط حالات اعتقال وملاحقة لصحفيين وناشطين بسبب آرائهم ونشاطهم الإعلامي.

تجنيد الأطفال والزج بهم في الحرب

ويبرز تجنيد الأطفال باعتباره أحد أخطر الملفات المرتبطة بسنوات الحرب، إذ وثقت تقارير الأمم المتحدة تجنيد الحوثيين واستخدامهم أطفالًا في أنشطة عسكرية وقتالية.

وأفاد فريق خبراء الأمم المتحدة بأن عمليات تجنيد الأطفال استمرت، وأن المراكز الصيفية والمؤسسات التعليمية استخدمت ضمن منظومة التعبئة، فيما أشار تقرير أممي أحدث إلى وجود نظام منظم ومتعدد المستويات لتجنيد الأطفال تقوده أجهزة التعبئة التابعة للحوثيين وتشارك فيه قنوات رسمية وغير رسمية.

ولم تقتصر تداعيات ذلك على الزج بالأطفال في الحرب، بل امتدت إلى مستقبلهم التعليمي والاجتماعي، في ظل استخدام المدارس والمراكز الصيفية في التعبئة الأيديولوجية والعسكرية.

التعليم وتغيير المناهج

وشهد قطاع التعليم في مناطق سيطرة الحوثيين تدخلات واسعة، حيث وثق فريق خبراء الأمم المتحدة إجراءات مست الحق في التعليم، من بينها تعديل المناهج الدراسية، واستخدام المراكز الصيفية في نشر أفكار تحض على العنف والكراهية والتمييز.

وأشار التقرير الأممي إلى تعرض تربويين وخبراء في مجال التعليم للاعتقال التعسفي، إلى جانب الضغوط التي واجهها بعض العاملين في القطاع ممن عارضوا تسييس العملية التعليمية.

وتثير هذه الممارسات مخاوف متزايدة بشأن الأجيال الجديدة ومستقبل التعليم، في ظل تحويل المدرسة من مساحة للتعليم والمعرفة إلى إحدى ساحات التعبئة الفكرية والسياسية.

استهداف المنازل والممتلكات

كما وثقت تقارير حقوقية وأممية خلال سنوات الحرب حالات لتدمير منازل وممتلكات خاصة، واستخدام المتفجرات في هدم بعض المباني، وهي ممارسة تركت آثارًا اجتماعية ونفسية واسعة على الأسر المتضررة.

وبات تفجير المنازل أحد أبرز الانتهاكات التي ارتبطت بالحرب في عدد من المحافظات، لما يحمله من عقاب يتجاوز الشخص المستهدف إلى أسرته وممتلكاته ومحيطه الاجتماعي.

الألغام.. خطر يمتد لسنوات

ومن الملفات الخطيرة أيضًا الألغام والعبوات الناسفة، إذ أشار فريق خبراء الأمم المتحدة إلى تصنيع الحوثيين ألغامًا محليًا واستخدام آليات تفجير تزيد احتمالات إلحاق الضرر بالبشر، كما لفت إلى الصعوبات التي تواجه فرق نزع الألغام نتيجة غياب خرائط واضحة لزراعتها.

وتبقى الألغام ومخلفات الحرب خطرًا طويل الأمد يهدد حياة المدنيين ويعرقل عودة النازحين واستعادة النشاط الزراعي والاقتصادي في المناطق المتضررة.

التضييق على العمل الإنساني

وامتدت الانتهاكات إلى العاملين في المجال الإنساني، إذ وثقت الأمم المتحدة اعتقال الحوثيين موظفين تابعين لها ولمنظمات دولية ومحلية وبعثات دبلوماسية.

وفي يونيو 2025، أكدت الأمم المتحدة استمرار احتجاز 23 من موظفيها وخمسة من موظفي المنظمات الدولية غير الحكومية بصورة تعسفية لدى سلطات الحوثيين، إلى جانب آخرين اعتُقلوا في سنوات سابقة.

وحذرت الأمم المتحدة من أن هذه الاعتقالات والاستيلاء على ممتلكات العاملين والمنظمات الإنسانية تعرقل إيصال المساعدات وتؤثر على قدرة الوكالات الدولية على تنفيذ مهامها في اليمن.

الاقتصاد والرواتب والجبايات

اقتصاديًا، تزامنت سنوات الحرب مع تراجع حاد في النشاط الاقتصادي وتضرر مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وتقلص فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.

وعانى مئات الآلاف من موظفي القطاع العام في مناطق سيطرة الحوثيين من توقف أو عدم انتظام صرف الرواتب، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على ملايين اليمنيين الذين تعتمد أسرهم على تلك المرتبات.

كما شهدت مناطق سيطرة الجماعة شكاوى متواصلة من تعدد الرسوم والجبايات المفروضة على الأنشطة التجارية والاقتصادية، في وقت تواجه فيه الأسر تراجعًا كبيرًا في قدرتها الشرائية وارتفاعًا في تكاليف المعيشة.

وأدت سنوات الحرب والانقسام الاقتصادي والمؤسسي إلى إنهاك القطاع الخاص وتعطيل الاستثمار وتراجع الخدمات وفرص العمل، وتحول الاقتصاد إلى إحدى أكثر ساحات الأزمة تأثيرًا في الحياة اليومية لليمنيين.

تمزيق النسيج الاجتماعي

ولم تتوقف التداعيات عند السياسة والاقتصاد، إذ شهد المجتمع اليمني خلال السنوات الماضية حالة استقطاب حادة، رافقها خطاب مذهبي وسياسي متصاعد.

وأثرت الحرب والتعبئة المستمرة والنزوح والفقر والانقسامات السياسية في طبيعة العلاقات الاجتماعية، ووضعت النسيج المجتمعي أمام تحديات غير مسبوقة، بعد عقود من التعايش بين مختلف المكونات الاجتماعية والمذهبية.

26 سبتمبر.. الجمهورية في مواجهة الامتياز السلالي

وتكتسب ذكرى 21 سبتمبر دلالة إضافية لقربها من ذكرى ثورة 26 سبتمبر 1962، التي أنهت حكم الإمامة في شمال اليمن وأعلنت النظام الجمهوري، لتأتي سيطرة مليشيات الحوثي على صنعاء بعد أكثر من نصف قرن وتعيد إلى اليمن ممارسات ارتبطت بالتمييز السلالي والامتيازات القائمة على النسب والولاء للجماعة.

وخلال اثني عشر عامًا من سيطرتها، كرّست المليشيات واقعًا يقوم على التمييز والاصطفاء السلالي، ومنحت قياداتها المنتمية إلى دائرة اجتماعية محددة مكانة وامتيازات واسعة، في مقابل الزج بأبناء القبائل والفئات الفقيرة في جبهات القتال وحملات التعبئة والتجنيد، بما أعاد إلى الواجهة واحدة من أبرز القضايا التي قامت عليها ثورة 26 سبتمبر (الجمهورية، والمواطنة المتساوية، ورفض الحكم القائم على الامتياز السلالي).

12 عامًا غيّرت حياة اليمنيين

بعد اثني عشر عامًا، لم تعد أحداث 21 سبتمبر مجرد ذكرى لسقوط العاصمة، بل أصبحت نقطة فاصلة بين مرحلتين من تاريخ اليمن الحديث.

فمنذ ذلك اليوم شهد اليمن انهيارًا للعملية السياسية، وسيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة في صنعاء، واتساعًا للحرب، وانقسامًا مؤسسيًا واقتصاديًا، وتراجعًا في الخدمات والتعليم وفرص العمل، إلى جانب موجات من النزوح والفقر والانتهاكات التي مست حياة ملايين اليمنيين.

وفي مناطق سيطرة الحوثيين، توثق التقارير الدولية استمرار ملفات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري وتجنيد الأطفال والتدخل في التعليم والتضييق على الإعلام والعمل الإنساني، وهي ملفات تجعل ذكرى 21 سبتمبر مناسبة لاستحضار التداعيات الممتدة للانقلاب على الدولة ومؤسساتها.

وبين سبتمبر 2014 وسبتمبر 2026، مرّ اثنا عشر عامًا تغيّر خلالها وجه اليمن سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، فيما لا تزال البلاد تدفع ثمن الأزمة التي بدأت فصولها الأكثر حدة مع اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء وسيطرتهم على مؤسسات الدولة.