آخر تحديث :الثلاثاء-22 سبتمبر 2026-10:33ص

لا يمكن بناء جنوب جديد بعقلية الماضي

الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - الساعة 10:16 ص

خالد الكابر
بقلم: خالد الكابر
- ارشيف الكاتب

إذا كنا نريد فعلاً بناء جنوب جديد، فلا يمكن أن نفعل ذلك بعقلية الماضي نفسها، بعقلية الإقصاء والتخوين واحتكار القرار وتصنيف الناس وفق مواقفهم وآرائهم، استعادة الأرض والدولة ليست مجرد هدف، بل مسؤولية تفرض علينا أن نراجع أيضاً الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا، وأن نؤسس لثقافة جنوبية مختلفة عن تلك التي صنعتها صراعات الماضي..


يجمع أبناء الجنوب هدف واحد، وهو استعادة أرضهم ودولتهم الجنوبية، لكن اختلافهم في الرأي والوسائل لا يعني أبداً أن يتحول بعضهم إلى أعداء لبعض.


المشكلة تبدأ عندما يعتقد طرف أو مكوّن أو مجلس أو أشخاص أنهم وحدهم أصحاب الحق في تحديد الطريق، وأن من يخالفهم في الرأي لا بد أن يكون خائناً أو مرتزقاً أو يعمل لصالح جهات معادية، يا أبناء الجنوب الاختلاف في الرأي ليس خيانة، والنقد ليس عمالة..


والأخطر من ذلك أن البعض ما زال يحمل في تفكيره بعض أفكار وعقلية الحزب الاشتراكي القديمة، خصوصاً عقلية الإقصاء واحتكار القرار وتصنيف الآخرين بحسب قربهم أو اختلافهم عن الرأي، ومن المؤسف أن نطالب بدولة جنوبية جديدة، بينما نعيد إنتاج بعض ممارسات الماضي وعقلياته. إذا كنا فعلاً نريد استعادة دولتنا، فعلينا أن نبني ثقافة سياسية جنوبية جديدة، تقوم على الحوار وقبول التعدد واحترام الرأي الآخر، لا على التخوين والإقصاء.


الجنوب لن يأتي ونحن نتصارع فيما بيننا، ولن تبنى دولة بعقلية من ليس معي فهو ضدي، لقد دفع الجنوب ثمناً غالياً بسبب الصراعات والانقسامات السابقة، وليس من الحكمة أن نعيد إنتاجها بأسماء وشعارات جديدة.

نختلف، نعم...ننتقد، نعم...نناقش بعضنا، نعم...لكن لا نخوّن بعضنا.


فالجنوب أكبر من أي مكوّن، وأكبر من أي مجلس، وأكبر من أي شخص. هدفنا واحد، وقد تختلف طرقنا إليه، لكن لا تجعلوا اختلاف الطريق سبباً لضياع الهدف، ومن يريد جنوباً جديداً، فعليه أن يبدأ أولاً ببناء عقلية جنوبية جديدة؛ عقلية تؤمن بالشراكة، وتحترم الاختلاف، وتنبذ الإقصاء والتخوين، وتضع مصلحة الجنوب فوق مصلحة الأشخاص والمكونات...