نفذ فريق هندسي وفني متخصص من الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة أبين نزولاً ميدانياً إلى منطقة عبر الكود الواقعة ضمن الحوضين المائيين (38) و(39)، وذلك استجابةً للشكاوى المقدمة من عدد من كبار مزارعي الموز بشأن التغير الملحوظ في جودة المياه الجوفية المستخدمة لأغراض الري الزراعي.
وجاءت الزيارة الميدانية بتوجيه من مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة أبين حسين أبو علوة الفضلي ، بهدف تقييم الوضع المائي في المنطقة والوقوف على أسباب التدهور الذي تشهده المياه الجوفية، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل رئيسي على زراعة الموز.
وقام الفريق المختص بزيارة عدد من المواقع الزراعية المستهدفة، واختيار مجموعة من الآبار الزراعية كمواقع ممثلة لإجراء الفحوصات الحقلية وأخذ عينات المياه، باستخدام أجهزة متخصصة لقياس مؤشرات جودة المياه الجوفية.
وشملت أعمال التقييم قياس مؤشرات التوصيل الكهربائي (EC)، ودرجة الحموضة (pH)، والأملاح الذائبة الكلية (TDS)، بهدف تحديد مدى ملاءمة المياه للاستخدامات الزراعية، ولا سيما لري محصول الموز الذي يُعد من المحاصيل الحساسة نسبياً لارتفاع نسب الملوحة.
وأظهرت نتائج الفحوصات ارتفاعاً ملحوظاً في تركيز الأملاح الذائبة والأملاح الكلية في عدد من الآبار، خصوصاً الآبار المحفورة على أعماق تقارب 100 متر، الأمر الذي يشير إلى تراجع جودة المياه الجوفية وازدياد ملوحتها مقارنة بالمستويات المناسبة للري الزراعي.
وأكد الفريق أن هذه النتائج تمثل مؤشراً مقلقاً على تناقص مخزون المياه العذبة في المنطقة، في ظل الاعتماد الكبير على زراعة الموز، التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، إضافة إلى استمرار استخدام أساليب الري بالغمر ذات الاستهلاك المرتفع.
وأشار التقرير الميداني إلى أن التوسع المتزايد في استخدام أنظمة الضخ المعتمدة على الطاقة الشمسية أسهم خلال السنوات الأخيرة في رفع معدلات ضخ المياه الجوفية، ما أدى إلى استنزاف الخزان الجوفي وانخفاض مناسيب المياه بشكل ملحوظ.
وبناءً على نتائج الزيارة والفحوصات المنفذة، أوصت الهيئة العامة للموارد المائية بعدد من الإجراءات العاجلة، أبرزها:
تنفيذ برامج دورية لمراقبة مناسيب المياه الجوفية ومعدلات الاستنزاف في دلتا أبين.
الحد من الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية وتنظيم عمليات الضخ من الآبار الزراعية.
تشجيع التحول من أنظمة الري بالغمر إلى أنظمة الري الحديثة والموفرة للمياه.
دراسة وتنفيذ مشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول وتعزيز التغذية الاصطناعية للخزان الجوفي.
حماية مناطق التغذية الطبيعية ومنع الأنشطة التي تؤثر على استدامة الموارد المائية.
مكافحة الحفر العشوائي للآبار.
رفع مستوى الوعي لدى المزارعين بأهمية ترشيد استخدام المياه والحفاظ على المخزون الجوفي.
وأكدت الهيئة في ختام تقريرها أن المؤشرات الميدانية الحالية تكشف عن تدهور واضح في نوعية المياه الجوفية وارتفاع مستويات الملوحة في بعض آبار منطقة عبر الكود، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة للحفاظ على الخزان الجوفي وضمان استدامة الموارد المائية للأغراض الزراعية خلال السنوات المقبلة.
من ابتسام الناصر