آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-03:30م
أخبار محلية

الموت يغيب "أنيس حسن يحيى" أحد صناع الدولة وجيل الاستقلال

الموت يغيب "أنيس حسن يحيى" أحد صناع الدولة وجيل الاستقلال
الأحد - 31 مايو 2026 - 02:45 م بتوقيت عدن
- باب نيوز - خاص:

انتقل إلى رحمة الله صباح اليوم الأحد في العاصمة المصرية القاهرة المناضل والسياسي اليمني الأستاذ، أنيس حسن يحيى، بعد رحلة طويلة امتدت لعقود من العمل الوطني والسياسي، كان خلالها شاهداً على أهم التحولات التي شهدها اليمن، ومشاركاً في صنع كثير من محطاتها.

برحيل أنيس حسن يحيى، يودّع اليمن أحد رجالات جيل الاستقلال الذين ارتبطت حياتهم بقضايا الوطن الكبرى، فلم يكن مجرد مسؤول أو قيادي سياسي، بل واحداً من أبناء مرحلة آمنت بالتحرر الوطني مشروعاً للنضال والعمل، وأسهمت في تحويل تطلعات الناس إلى واقع سياسي ودولة قائمة.

درس الفقيد في جمهورية مصر العربية خلال سنوات المد القومي وحركات التحرر العربية، وهناك تشكل وعيه السياسي المبكر؛ وعندما عاد إلى الوطن، كان الجنوب يعيش مخاضاً وطنياً ضد الاستعمار البريطاني، فانخرط مع رفاقه في العمل السياسي والتنظيمي، وأسهم في تأسيس حزب الطليعة الشعبية، وشارك في الجهود الوطنية التي قادت إلى الاستقلال في الثلاثين من نوفمبر 1967م.

وبعد أن وضعت الثورة أوزارها، انتقل مع كثير من أبناء جيله إلى مهمة أخرى لا تقل صعوبة: بناء الدولة؛ فقد كان من الشخصيات التي شاركت في تأسيس العمل السياسي والمؤسسي في سنوات الاستقلال الأولى، وساهم إلى جانب عدد من القيادات الوطنية، وفي مقدمتهم عبدالله عبدالرزاق باذيب، في التحضير لقيام التنظيم السياسي الموحد الذي شكل إحدى أبرز التجارب السياسية في تلك المرحلة.

عرفه المقربون منه كرجل هادئ الطباع، منشغلاً بالشأن العام أكثر من انشغاله بالأضواء، ولهذا وجد طريقه إلى ملفات التخطيط والاقتصاد والتنمية، حيث تقلد عدداً من المناصب الحكومية، من أبرزها وزارة الاقتصاد والصناعة والثروة السمكية، وشارك في إدارة ملفات اقتصادية وتنموية خلال مرحلة كانت الدولة فيها تبحث عن تثبيت مؤسساتها وبناء قدراتها.

ورغم ابتعاده عن مواقع المسؤولية في السنوات اللاحقة، ظل اسمه حاضراً في الذاكرة السياسية اليمنية باعتباره واحداً من رجال مرحلة كاملة حملت آمالاً كبيرة وتحديات أكبر، وكان هو أحد المشاركين في تفاصيلها.

اليوم، يرحل أنيس حسن يحيى بعيداً عن وطنه الذي أفنى سنوات عمره في خدمته، لكن سيرته تبقى جزءاً من ذاكرة جيل ناضل من أجل الاستقلال، وساهم في بناء الدولة، وترك بصمته في الحياة السياسية اليمنية.

رحم الله أنيس حسن يحيى، وألهم أهله ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان.