اختتمت اليوم أعمال الاجتماع الثاني عشر لعملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة واللجوء، الذي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي يومي 27 و28 أبريل 2026، بمشاركة ممثلي الدول العربية، وممثلي لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (ESCWA)والمكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإدارة شؤون اللاجئين والمغتربين والهجرة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وشارك وفد بلادنا في أعمال الاجتماع، حيث ضم المستشار مجاهد مثنى والسكرتير ثالث نوال السقاف وعضو المندوبية وردة الشاعري.
وناقش المشاركون الوثائق النهائية، وفي مقدمتها مشروع خطة عمل عملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة واللجوء، إلى جانب مشروع البيان الصادر بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الموافق 20 يونيو 2026.
كما استعرضت الدول العربية تجاربها الوطنية وجهودها لمتابعة واستعراض الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، إضافة إلى الجهود المبذولة والتحديات التي تواجهها في مجالات الهجرة واللجوء، بما يشمل قضايا المهاجرين واللاجئين.
وفي هذا السياق، قدمت السكرتير ثالث نوال السقاف مداخلة استعرضت خلالها جهود الجمهورية اليمنية في إطار تنفيذ الاتفاق العالمي من أجل الهجرة (GCM)، مؤكدة التزام اليمن المستمر بالوفاء بتعهداتها الوطنية والدولية، بما في ذلك اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، فضلًا عن التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأشارت إلى قيام اليمن بتفعيل دور اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين، التي أُنشئت في 11 ديسمبر 1999، وذلك اعتبارًا من مايو 2026، موضحة أن اللجنة تضطلع بعدد من المهام والاختصاصات المرتبطة بإدارة وتنظيم شؤون اللاجئين.
وتناولت المداخلة أبرز التحديات التي تواجهها اليمن، والتي شملت التحديات الإنسانية والاقتصادية والأمنية والصحية، فضلًا عن التحديات الاجتماعية والمؤسسية والتنسيقية، في ظل تزايد تدفقات الهجرة غير النظامية من دول القرن الأفريقي عبر المسار الشرقي، وما يترتب على ذلك من ضغوط متزايدة على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية.
كما استعرضت الإجراءات التي اتخذتها اليمن للحد من هذه الظاهرة، ومن بينها تعزيز ضبط الحدود والسواحل، ومكافحة التهريب والاتجار بالبشر، وتكثيف التعاون مع المنظمات الدولية، إلى جانب تطوير الأطر القانونية والمؤسسية ذات الصلة.
وتطرقت كذلك إلى أبرز التطورات القانونية التي اعتمدتها اليمن مؤخرًا، ومنها تفعيل اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين، والالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة كمرجعية تشريعية، واعتماد السياسة الوطنية للنازحين واللاجئين للفترة (2024–2026)، مع التركيز على إدماج قضايا اللاجئين ضمن الخطط الاستراتيجية الوطنية.
كما أشارت إلى الوضع الحالي لمشروع قانون اللجوء، حيث يجري حاليًا مناقشة مسودة قانون وطني للجوء في الأطر القانونية والوزارية المختصة، يهدف إلى تحديد شروط اكتساب صفة لاجئ بشكل واضح، وتنظيم حقوق العمل والملكية المحدودة، ووضع أطر قانونية واضحة لعمليات الترحيل بما يضمن عدم انتهاك حقوق الإنسان. وأهمية تعزيز التعاون الإقليمي، من خلال الانخراط في المبادرات الرامية إلى تبادل المعلومات والتنسيق في مواجهة شبكات التهريب، والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار تعزيز التعاون والتنسيق العربي المشترك في قضايا الهجرة واللجوء، وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير السياسات والاستجابات الوطنية والإقليمية لمواجهة التحديات ذات الصلة.