في مشهد يجسد أسمى معاني النبل والأصالة، برز أهالي مديرية أحور بمحافظة أبين (قبائل باكازم) كنموذج يحتذى به في الكرم والضيافة، وذلك تزامناً مع تدفق السيول الجارفة التي شهدها "وادي أحور" في رابع أيام عيد الفطر المبارك، والتي أدت إلى توقف حركة السير وانقطاع السبل بمئات المسافرين.
ومع اشتداد السيول التي قطعت شريان الطريق الدولي، تداعى شباب وأهالي المديرية في الضفتين الشرقية والغربية للوادي لإغاثة المسافرين المنقطعين. حيث قام المتطوعون من مناطق (حناذ، الجول، والمناطق المجاورة) في الضفة الغربية، وأهالي (أمبسطي والمدينة) في الضفة الشرقية، بتوزيع وجبات الطعام ومياه الشرب و"الحبحب" على المسافرين الذين حاصرتهم السيول لساعات طويلة.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية مضاعفة في الضفة الغربية للوادي، التي تفتقر لوجود المطاعم والخدمات الأساسية، مما ضاعف من معاناة العالقين. إلا أن هبة أهالي مناطق "حناذ والجول" كانت حاضرة بقوة، حيث فتحوا بيوتهم وقلوبهم للمسافرين، موفرين لهم كل سبل الراحة والضيافة في لفتة إنسانية تعكس روح التعاون التي تمتاز بها المنطقة.
ويعد وادي أحور من أكبر الأودية في المحافظات الجنوبية، حيث تصب فيه روافد أودية متعددة، مما يتسبب غالباً في عرقلة حركة المسافرين لعدة أيام عند تدفق السيول. ورغم هذه المحنة المتكررة، يصر أبناء أحور على تحويلها إلى فرصة لإظهار التكافل الاجتماعي، وهو ما عبّر عنه المسافرون ببالغ الشكر والامتنان، مؤكدين أن هذه الوقفة الأخوية ستبقى محفورة في ذاكرتهم.
إن هذه اللفتة الكريمة ليست غريبة على المجتمع الأحوري الأصيل في ارض باكازم ، الذي اعتاد على إغاثة الملهوف وإكرام الضيف، مرسلاً رسالة قوية مفادها أن الكرم هو "الدرة" الحقيقية التي لا تجرفها السيول، وأن التكافل الاجتماعي هو الجسر الحقيقي الذي يعبر عليه الجميع في الأزمات.