شبوة خضراء مبادرة تطوعية لاستعادة الغطاء النباتي الطبيعي في المحافظة، من خلال إكثار الأشجار المحلية وحمايتها وإشراك المجتمع في رعايتها.
واهتمامي بالزراعة والبيئة والمياه قديم، وسبق تناولت قضايا التصحر والسدود وحصاد الأمطار وإدارة الموارد الطبيعية، وأشوفها قضايا مترابطة وجزء من رؤية تنموية أوسع تشمل حماية البيئة وتحسين الإنتاج والمعيشة.
الفكرة جاءت من ملاحظتي لتناقص الأشجار ونقاشاتي مع الأهالي حول الاحتطاب والرعي والجفاف وغيرها من الأسباب التي نحتاج دراستها. واللي أزعجني هو اليأس المصاحب لأي محاولة للحل، بحجة إن غيرنا حاول وفشل.
أنا أقدر المبادرات السابقة، لكن تعثر بعضها، خصوصا بسبب ضعف المتابعة والاستدامة، مش سبب للتوقف، وإنما للتعلم وتجنب تكرار الأخطاء.
بنبدأ بمرحلة عودة العلوب لإكثار السدر المحلي من بذوره وحماية نموه الطبيعي، مع الحفاظ على أصوله الوراثية وعدم استبداله عشوائيا بأصناف مستوردة، خصوصا لارتباطه بمراعي النحل وعسل شبوة. تليها عودة الواحات لاستعادة النخيل بالتعاون مع المختصين ومكتب الزراعة، ثم استعادة الغطاء الصحراوي من الغضا والسمر والنباتات الرعوية، مع البحث عن بدائل مستدامة للاحتطاب.
وهذه مراحل أولية قابلة للتطوير وإضافة أفكار وأدوات ومراحل جديدة، وليست حدود طموح المبادرة.
حاليا نشتغل على جمع المعلومات وتشكيل فرق تطوعية من خمسة أشخاص على الأقل في كل مديرية، وبنبدأ بالأكثر جاهزية. ونبحث في انتشار النباتات ومنها السيسبان، والمواقع المناسبة للتشجير، ومصادر المياه واحتياجات الشتلات والبذور ووسائل الحماية الأقل تكلفة، مع الاستفادة من الدراسات والخبرات والتجارب العالمية في حماية النمو الطبيعي وحصاد الأمطار. والمبادرة تطوعية مئة بالمئة وتعتمد في بدايتها على الموارد المحلية ومساهمات الأهالي.
وأنا أشوفه مشروع واعد، وعندي ثقة كبيرة إن السلطات المحلية والمركزية والمنظمات بتلتفت له وتدعمه لما تشوف نتائج ملموسة وعمل جاد وآليات للاستدامة. بالمقابل ما بننتظر التمويل عشان نبدأ، وإنما نبدأ بما نستطيع ونوسع شراكاتنا مع الوقت.
والاستدامة هي أساس الفكرة. ما نريد نزرع ألف شجرة ثم ننساها، وإنما نتابع كم عاش منها وكم مات وليش، ونوثق النتائج والتكاليف ميدانيا وبصور الأقمار الصناعية قدر الإمكان، ونبني مشاتل وفرقا محلية ومصادر للبذور وآليات متابعة تضمن استمرار العمل بعد غياب مؤسسيه.
أما التبرعات فبتخضع لشفافية مالية كاملة، وهذا أسلوب سبق اتبعته في أعمال سابقة ولن أساوم عليه فهو جوهري في اعمالي، بننشر كشوفات بالمبالغ المستلمة والمصروفة وفواتيرها، مع احترام خصوصية المتبرعين، وبنعلن نتائج التجارب وإخفاقاتها مثلما نعلن نجاحاتها.
ما أعد الناس بتحويل شبوة إلى غابة خلال سنة أو سنتين، لكن ما حد يأكل غداءه في لقمة واحدة. شجرة بعد شجرة وقرية بعد قرية إلى ان تتكون الصورة الكبيرة. بعض الأعمال تحتاج تمويل وخبراء وتدخل الدولة، لكن نقص الإمكانات مش مبرر لتعطيل ما نستطيع فعله اليوم. وبالنسبة لي البناء مسؤولية تجاه أرضنا وشهدائنا الذين دفعوا حياتهم ثمنا لأماننا، ولهذا قلت إن اليأس من البناء والنماء خيانة للشهداء.
وأدعو أبناء شبوة للتطوع معنا، من شباب ومزارعين ونحالين ومهندسين وأصحاب خبرة، وحتى من يستطيع المساهمة ببذور أو شتلات أو أرض أو وقت أو جهد في التوعية والمتابعة. واللي يرغب يقدر يتواصل معنا لتشكيل فريق في مديريته أو الانضمام لفريق قائم.
طموحي إن شبوة خضراء ما تظل مرتبطة باسمي، وإنما تتحول إلى عمل مجتمعي مستمر، يترك وراءه أشجارا حية وخبرات وآليات يستطيع الناس والأجيال القادمة البناء عليها، بدلا من البدء من الصفر كل مرة.