آخر تحديث :الأربعاء-09 سبتمبر 2026-06:57م

المبعوث الأممي واليمن.. بين مسار السلام ومتغيرات الميدان

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 05:11 م

ابتسام سالم الناصر
بقلم: ابتسام سالم الناصر
- ارشيف الكاتب

يبدو أن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن "هانس غروندبرغ " اختار التوقيت الأكثر حساسية للخروج عن صمته الطويل، في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تطورات عسكرية متسارعة فرضتها المعارك الدائرة والانتصارات التي حققتها القوات العسكرية الحكومية في عدد من الجبهات.

فبعد فترة من الصمت تجاه كثير من الأحداث والانتهاكات التي شهدتها مناطق سيطرة جماعة الحوثي، جاء التصريح الأممي الأخير ليطرح تساؤلات واسعة حول طبيعة الموقف الدولي وحدود دوره في التعاطي مع التحولات الجديدة على الأرض. فبينما يرى البعض أن مهمة المبعوث تتمثل في الدفع نحو السلام وإنهاء الحرب، يعتقد آخرون أن بعض مواقفه لا تعكس توازناً مطلوباً، وأنها قد تُفهم على أنها تميل إلى حماية الوضع القائم أكثر من العمل على تغييره.

المشهد اليمني اليوم لا يمكن فصله عن معادلة الميدان؛ فكل تقدم عسكري أو تغير في خطوط المواجهة ينعكس بالضرورة على الحسابات السياسية والدبلوماسية. والانتصارات التي تحققها القوات العسكرية الحكومية أعادت طرح أسئلة قديمة وجديدة حول مستقبل الصراع، وما إذا كانت هذه التطورات ستقود إلى إعادة رسم خارطة النفوذ في اليمن.

في المقابل، يبقى التساؤل قائماً حول طبيعة التحركات الدولية المقبلة: هل ستتجه الدبلوماسية العالمية إلى ممارسة ضغوط لوقف التحولات العسكرية بحجة العودة إلى مسار التفاوض؟ أم ستدفع نحو حوار أكثر جدية يراعي الواقع الجديد على الأرض ويضع حداً لمعاناة اليمنيين؟

إن أي عملية سلام حقيقية لا يمكن أن تُبنى على تجاهل ما يحدث ميدانياً، كما لا يمكن أن تنجح إذا اقتصرت على إدارة الأزمة بدلاً من حلها. فاليمن بحاجة إلى مسار سياسي واضح يحقق سلاماً دائماً، لا إلى تثبيت حالة الجمود التي أرهقت البلاد لسنوات.

الأيام المقبلة قد تحمل الكثير من المفاجآت، خصوصاً مع تداخل الحسابات العسكرية والسياسية والإقليمية، حيث ستبقى كل خطوة على الأرض مرتبطة بقرارات تُتخذ في أروقة السياسة الدولية.