آخر تحديث :الثلاثاء-01 سبتمبر 2026-08:46م

موقفٌ مشرّف وحدثٌ تاريخي عظيم.. العفو الذي أعاد الأخوّة بين آل الفتاحي وآل المغرمي

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - الساعة 08:27 م

الشيخ مرشد العمري
بقلم: الشيخ مرشد العمري
- ارشيف الكاتب

شهدت منطقة بشريه يوم الاثنين 31 أغسطس 2026م، موقفًا قبليًا وإنسانيًا مشرّفًا سيظل محفورًا في الذاكرة، تمثّل في حدثٍ تاريخي عظيم تجسدت فيه قيم العفو والصفح والتسامح، وانتصرت فيه الأخوّة على جراح الماضي.


فقد قدمت قبائل ووجهاء ومشايخ آل المغرمي، مصطحبين ابنهم وضاح محمد علي جهسور المغرمي، وبمعية عدد من القيادات والشخصيات الاجتماعية والعسكرية، من بينهم القائد محمد علي الحوشبي، أركان محور العند – لحج، والقائد فاروق عبدالقوي قائد صالح الأزرقي، والدكتور عارف محمد ناجي، مدير دائرة التثقيف الصحي بوزارة الصحة، والقائد محمود فضل محسن، مدير أمن المسيمير وقائد قطاع الحزام الوطني بالمسيمير، ومدير عام مديرية المسيمير جلال محسن فضل الحوشبي، والأستاذ عبده محمد السروي، إلى جانب عدد من المشايخ والوجهاء والمسؤولين، وعدد من الإخوة من قبائل الصبيحة.


وكان في استقبال الموكب بمنطقة بشريه الشيخ عدنان علي صالح الفتاحي، والشيخ ياسين عبده الفتاحي، والأستاذ عبدالعزيز سعيد صالح الفتاحي، والأخ علي سعيد صالح الفتاحي، والشيخ محمد قائد صالح الفتاحي وأولاده، بحضور حشد كبير من أبناء قبيلة آل الفتاحي.


وتقدم الدكتور عارف محمد ناجي متحدثًا باسم الوفد وقبيلة آل المغرمي، حيث جرى تقديم وضاح محمد علي جهسور المغرمي، الذي ارتكب جريمة قتل بحق أحد أبناء قبيلة آل الفتاحي قبل عام 2010م، ليقف الجميع أمام اختبار حقيقي لقيم القبيلة وأصالة الرجال.


وكان رد آل الفتاحي أعظم من كل الكلمات؛ إذ اختاروا العفو والصفح والعتق لوجه الله تعالى، واضعين حدًا لجراح الماضي، ومقدمين أسمى صور التسامح والشهامة والنبل.


وفي مشهد مؤثر، تصافحت الأيادي وتعانقت القلوب، وعادت المياه إلى مجاريها، بعد قطيعة وفراق بين القبيلتين دام أكثر من سبعة عشر عامًا.


وكانت كلمة الشيخ أمين علي سعيد صالح الفتاحي ذات وقع عظيم في نفوس الحاضرين، لما حملته من معاني العفو والصفح وكظم الغيظ والإخاء، مستندةً إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فكانت بحق بلسمًا شفى جراح سنوات طويلة، ورسالة صادقة تؤكد أن التسامح ليس ضعفًا، بل شجاعة وقوة وأخلاق الرجال.


إن ما حدث اليوم ليس مجرد صلح قبلي عابر، بل رسالة عظيمة للأجيال، تؤكد أن الدماء والجراح، مهما طال زمنها، يمكن أن يداويها العفو، وأن الكلمة الطيبة قادرة على فتح أبواب أغلقتها سنوات الخصام.


كل الفخر والاعتزاز بمشايخ ووجهاء وأبناء آل الفتاحي وآل المغرمي، وبكل من حضر وأسهم وسعى في إنجاح هذا الصلح المبارك، وبكل من مد يده للسلام، واختار الأخوّة بدل الفرقة، والمحبة بدل الخصومة.


اليوم انتصر العفو، وانتصر التسامح، وانتصر صوت العقل والحكمة.


نسأل الله أن يديم المحبة والأخوّة بين القبيلتين، وأن يجعل هذا الصلح بدايةً لمرحلة جديدة عنوانها التسامح والتكاتف وصلة الرحم.

والحمد لله رب العالمين، الذي بتوفيقه تتم الصالحات.