آخر تحديث :الجمعة-07 أغسطس 2026-09:32م

بين العذر والمواساة

الجمعة - 07 أغسطس 2026 - الساعة 08:29 م

د. عبدالكريم الوزان
بقلم: د. عبدالكريم الوزان
- ارشيف الكاتب

يقول الشاعر العراقي حسن المرواني في جزء من قصيدته " أنا وليلى " التي غناها الفنان الكبير كاظم الساهر عام 1998 :

لا الناس تعرف ما أمري فتعذرني

ولا سبيل لديهم في مواساتي


بدوري سأركز على هذا الجزء للإشارة الى بعض الجوانب الإجتماعية الأخرى بغض النظر عن قصة الأغنية .

بلا شك فإن مظاهر الناس لاتدل على حقيقة ما في دواخلهم . فمن تجده فرحا أو مبتسما ، قد يحمل في مكامن الفكر والفؤاد حزنا مكتوما ووحدة شديدة . لكن الحياء وعزة النفس ، وربما الشعور بعجز المقابل تقديم المساعدة ، يفرض تقمص الدور المعاكس لمكامنه.

من هنا يتحتم علينا أن نتفهم بعضنا البعض ، إنطلاقا من عوامل نتقاسمها ، إنسانية وحضارية ، ونحن نعيش حياتنا وسط معترك إجتماعي وإقتصادي متفاوت ، ليس بالضرورة أن يكون الجميع فيه منعمين أو حتى يتمتعون بالحد الأدنى من سبل العيش الكريم . والتفهم هنا هو النأي عن اللوم والعتاب الذي ليس في محله ، والتأني والصبر والرضا بحكم القدر ، وتقدير الموقف بإيثار ووفاء ومودة . وأن نواسي بعضنا البعض ونتحسس مواضع نكأ الجرح فنكون بلسمها، وكما قال الشاعر :


فِي عَيْنِكَ الْهَمُّ

فِي قَلْبِي مَوَاجِعُهُ

وَخَفْقُ جُرْحِكَ فِي صَدْرِي أُنَازِعُهُ.