آخر تحديث :الخميس-06 أغسطس 2026-06:39م

رسائل الأمل من ملعب سباح!

الخميس - 06 أغسطس 2026 - الساعة 05:52 م

ناصر الساكت
بقلم: ناصر الساكت
- ارشيف الكاتب

لم تكن اللقطة المتداولة لمحافظ أبين د. مختار الرباش وهو يترجل من موكبه ـ أثناء زيارته التفقدية لمديرية سباح يافع ـ لينزل إلى أرضية الملعب ويضع الكرة على نقطة الجزاء ثم يسددها بمهارة في شباك الحارس، مجرد استعراض أو مجاملة، بل كانت لفتة تحمل رمزية بالغة المضمون والدلالة..!


لقد اختصر "المحافظ" المسافة مسددا أول "أهدافه" التنموية والمعنوية، ليعلن عن انطلاق مرحلة جديدة يتطلع إليها أبناء أبين الذين أنهكهم الانتظار و"الاحتضار" لعقود طويلة من المعاناة والحرمان.. صحيح تبدو مهمة "الرباش" صعبة لكنها ليست مستحيلة ، إذ لم يتسلم سوى مكتب متهالك يتوسط ركام مبنى حكومي مدمر، وتركة ثقيلة من الدمار والخراب.. هذا كل ما كان بانتظار المحافظ في أول أيام توليه مهامه، فكانت البداية من قلب الخراب حيث يتجلى حجم المسؤولية الملقاة على كاهله.!


تعرضت أبين طويلا لإهمال وتهميش طال كافة مرافق الحياة، ولم تقتصر المعاناة على ضعف التنمية، بل اكتوت بنيران الحروب المتعاقبة بدءا من المواجهات الشرسة مع تنظيم القاعدة عام 2011، وصولا إلى الصراع العبثي عام 2019 الذي تسبب في انهيار البنية التحتية وتدمير الخدمات الأساسية والانفلات الأمني، ليبقى المواطن البسيط الضحية الأولى لكل تلك التجاذبات.!


وسط هذا الركام، جاءت التحركات الأولى للمحافظ المعين حديثا تحت شعار "تنمية تبنى وهيبة تصان" لا سيما زيارته لمديريات يافع التابعة للمحافظة ـ وهي المناطق التي ظلت لعقود محرومة ومنسية من المشاريع ـ لتثبت وجود حس وطني ونوايا صادقة لإصلاح ما أفسدته السنوات وتثبت رسائل الأمل. إن نزول القيادة إلى الميدان والتواجد في المناطق النائية يكشف عن رغبة حقيقية في إعادة الاعتبار لكافة أجزاء المحافظة دون استثناء.!


أبين اليوم بحاجة ماسة إلى انتشالها من واقعها المتردي في مختلف القطاعات ، من المياه والكهرباء و الصحة والأمن والاستقرار التنموي.. والنجاح في تحقيق هذه التطلعات لا يقع على عاتق المحافظ وحده، بل يستدعي موقفا وطنيا جادا يلتف فيه الجميع حول خطط البناء والتنمية.


.. لكن الرهان الحقيقي يبقى في تسجيل "أهداف التنمية" المستدامة على أرض الواقع، لتحويل أبين من محافظة مجهدة بالحروب والإهمال إلى نموذج للاستقرار والنماء..!!