نجدد مناشدتنا لمحافظ محافظة أبين، الشيخ الدكتور مختار الرباش الهيثمي، بضرورة تبني مشروع متكامل لإعادة تأهيل مستشفى الرازي العام بمدينة جعار، باعتباره أحد أهم المؤسسات الصحية في المحافظة وأعرقها، ولما يمثله من أهمية استراتيجية في خدمة مئات الآلاف من المواطنين في مختلف مديريات أبين.
لقد كان مستشفى الرازي على مدى سنوات طويلة نموذجًا للمؤسسة الصحية الرائدة، ووجهة علاجية يقصدها المرضى من مختلف مناطق المحافظة والمحافظات المجاورة، لما كان يضمه من كوادر طبية مؤهلة وتجهيزات متطورة وخدمات صحية متميزة أسهمت في تخفيف معاناة المواطنين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم داخل المحافظة.
غير أن هذا الصرح الطبي العريق شهد خلال السنوات الماضية تراجعًا كبيرًا في بنيته التحتية وإمكاناته التشغيلية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأفقده الكثير من دوره الحيوي الذي كان يؤديه في خدمة المجتمع، وأصبح المواطن الأبيني اليوم مضطرًا لقطع مسافات طويلة والتوجه إلى مستشفيات العاصمة عدن بحثًا عن العلاج، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة تفوق قدرة الكثير من الأسر على التحمل.
إن إعادة تأهيل مستشفى الرازي لم تعد خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبحت ضرورة ملحة تفرضها الحاجة الإنسانية والواقع الصحي الذي تعيشه المحافظة، فالمستشفى بحاجة إلى مشروع تطوير شامل يتضمن إعادة ترميم مبانيه وصيانة مرافقه وتحديث تجهيزاته الطبية، وافتتاح العيادات الخارجية بكامل تخصصاتها، وإنشاء مركز متكامل لغسيل الكلى، وتعزيز أقسام الطوارئ والإسعافات الأولية، بما يمكنه من استعادة مكانته كهيئة صحية مرجعية على مستوى المحافظة.
كما أن المرحلة تتطلب تحركًا جادًا من السلطة المحلية لرفع ملف المستشفى إلى الحكومة والمجلس الرئاسي والجهات المانحة والمنظمات الدولية، والعمل على حشد الدعم اللازم لإعادة إحياء هذا المرفق الحيوي الذي يمثل شريانًا صحيًا لأبناء أبين.
لقد كان مستشفى الرازي في سنوات ازدهاره يحتضن عشرات الكفاءات الطبية والاستشارية في مختلف التخصصات، وأسهم في تقديم خدمات صحية نوعية للمواطنين، حتى أصبح واحدًا من أفضل المستشفيات النموذجية في البلاد، ومن المؤسف أن يصل اليوم إلى هذا المستوى من التراجع، في وقت تزداد فيه احتياجات المواطنين للخدمات الصحية بصورة غير مسبوقة.
إن أبناء محافظة أبين يعلقون آمالًا كبيرة على قيادة المحافظة لإعادة الاعتبار لهذا الصرح الطبي التاريخي، وإنقاذه من حالة التدهور التي يعيشها، ليعود كما كان منارة صحية ومصدر فخر لأبناء المحافظة، ومؤسسة قادرة على توفير الرعاية الصحية الكريمة للمواطنين داخل أرضهم، والتخفيف من معاناتهم وآلامهم.
إن إنقاذ مستشفى الرازي ليس مجرد مشروع خدمي، بل استثمار في حياة الإنسان وكرامته، وخطوة أساسية نحو بناء قطاع صحي قادر على تلبية احتياجات أبناء أبين اليوم وفي المستقبل.