في زمن أصبحت فيه الشعارات كثيرة، والمواقف الصادقة نادرة، يخرج علينا اليوم الدكتور مختار الرباش بخطوةٍ تستحق التقدير والاحترام والاشادة، حين بادر طواعية إلى التوجه نحو الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد وتسليم إقرار وإبراء الذمة المالية، في موقف يُجسد المعنى الحقيقي للمسؤولية الوطنية، ويؤكد أن النزاهة ليست كلمات تُقال أمام الكاميرات، بل أفعال تُترجم على أرض الواقع.
لقد شكّلت هذه المبادرة رسالة أخلاقية وإدارية بالغة الأهمية، مفادها أن المسؤول الحقيقي لا يخشى الشفافية، ولا يتردد في أن يكون تحت رقابة القانون، بل يرى في ذلك واجباً وطنياً وأدباً إدارياً قبل أن يكون التزاماً قانونياً، وما قامت به رئيسة الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد القاضية فائزة بادويلان من استقبال هذه الخطوة، يعكس أهمية ترسيخ ثقافة المساءلة وبناء الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، فالدول لا تُبنى بالخطب وحدها، وإنما تُبنى حين يتحول القانون إلى سلوك، والشفافية إلى ممارسة يومية.
إن الدكتور مختار الرباش اليوم لا يقدم مجرد إجراء روتيني، بل يقدم نموذجاً يُحتذى به لكل مسؤول في الدولة، من أعلى الهرم إلى أدناه، فحين يبدأ المسؤول بنفسه، ويضع ذمته المالية أمام الجهات المختصة بكل وضوح وثقة، فإنه يبعث برسالة قوية مفادها أن الوظيفة العامة تكليف لا تشريف، وأن خدمة الناس أمانة وليست باباً للمصالح الشخصية والمكاسب المالية المحرمة.
إن محافظة أبين، وهي تواجه تحديات كبيرة في التنمية والخدمات والاستقرار، تحتاج إلى هذا النوع من القيادات التي تؤمن أن الإصلاح يبدأ من الذات، وأن محاربة الفساد لا تكون بالشعارات الرنانة، بل بالمواقف الشجاعة التي تعيد للناس ثقتهم بالدولة ومؤسساتها.
إننا اليوم أمام تجربة تستحق الإشادة، لا لأنها حدث عابر، بل لأنها تؤسس لثقافة جديدة عنوانها: “المسؤول النزيه هو من يسبق الجميع إلى كشف ذمته، لا من ينتظر من يُطالبه بذلك”.
في الأخير كل التحية والتقدير للدكتور مختار الرباش على هذه الخطوة الشجاعة والمسؤولة، والتي ستظل علامة مضيئة في سجل العمل الإداري بمحافظة أبين، ودعوة مفتوحة لكل المسؤولين أن يسيروا في ذات الطريق؛ طريق النزاهة، والوضوح، واحترام النظام والقانون.
حفظ الله محافظنا محافظ محافظة أبين الدكتور مختار الرباش وكل ابناء أبين الشرفاء..
دمتم سالمين