آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-05:07م

منتجاتنا.. فخر وطن

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 04:08 م

نبيل غالب
بقلم: نبيل غالب
- ارشيف الكاتب

لم يكن "المهرجان الوطني الأول للعسل"، الذي يتوقع أختتام فعالياته اليوم بالعاصمة عدن، مجرد معرض لبيع منتج في المركز التجاري"عدن مول"، انما كان إعلاناً رسمياً من وزارة الزراعة والري والثروة السمكية بأن المنتج المحلي بدأ يستعيد موقعه على الخارطة الاقتصادية، وأن سياسة "المعارض المتخصصة" أصبحت أداة تنموية لربط الريف بالسوق، والنحال بالمستهلك، والعسل اليمني بالعالم.


صباح الخميس 30 أبريل 2026م، دشن الوزير اللواء الركن سالم السقطري فعاليات المهرجان تحت شعار "منتجاتنا.. فخر وطن"، بمشاركة 26 نحالاً وجمعية، و30 شركة، وبحضور لافت لوزير الصناعة والتجارة وشركاء التنمية الدوليين، في مقدمتهم "الفاو" و"كاك بنك".


في كلمته الافتتاحية، وضع الوزير السقطري النقاط على الحروف: "لدينا 120 ألف نحال و1.2 مليون خلية تنتج ما بين 2700 إلى 5000 طن سنوياً. هذا ليس رقماً هامشياً".


الرهان على العسل ليس عاطفياً. الوزارة تراه "قطاعاً ذا ميزة نسبية" قادر على رفد الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة، إذا تحول من "نشاط تقليدي" إلى "صناعة متكاملة". وهنا تحديداً يأتي دور المعارض.


المهرجان ليس نهاية المطاف. الوزير كشف أن الوزارة اتخذت "خطوات مؤسسية نوعية" أبرزها إنشاء " المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل"، في سابقة هي الأولى بتاريخ الوزارة. يقول السقطري: "لم يكن لهذا القطاع أي تمثيل واضح ضمن هيكل الوزارة رغم أهميته". المركز سيعمل على ثلاث جبهات: تطوير الإرشاد، تحسين الإنتاجية، وفتح الأسواق.


الهدف واضح: حماية "السمعة العالمية" للعسل اليمني عبر "معامل مختبرية لفحص الجودة والمواصفات" كما ورد في أهداف المهرجان، وقطع الطريق على الغش الذي يهدد أشهر علامة تجارية يمنية.


ما ميز خطاب الوزارة هذه المرة هو التأكيد على "تكامل الجهود". فـ"الفاو" أعلنت عبر ممثلها د. محمد فارع استعدادها لدعم القطاع، و"كاك بنك" أكد عبر نائب رئيسه رفيق القباطي تقديم قروض ميسرة للنحالين.


الرسالة التي أراد السقطري إيصالها: "الدولة لا تستطيع وحدها". المعارض هي منصة التقاء التمويل بالخبرة، والمنتج بالسوق. هي "خطوة في مسار التعافي الاقتصادي" كما وصفها الوزير، تبدأ من إعادة "ثقة المستهلك بالمنتج المحلي".


يعترف الوزير السقطري أن "البرامج والتدخلات ما زالت دون حجم الاحتياج". التحديات بيئية واقتصادية ومؤسسية. لكن الرؤية المعلنة هي "تبني ممارسات مستدامة" تحمي الثروة وتعظم الاستفادة منها.


اختيار عدن لإقامة المهرجان ليس صدفة. الوزارة وصفته بأنه "إبراز للهوية الزراعية والاقتصادية للمدينة". عدن هنا تعود لدورها التاريخي كـ"منفذ تسويقي" لا للمحافظات المحررة فقط، بل للمنتج اليمني ككل نحو الأسواق الإقليمية والدولية.


يسعى المهرجان برعاية رئيس الوزراء د. شائع الزنداني ومحافظ عدن عبدالرحمن شيخ، الى لتجاوز البيع المباشر إلى هدف أكبر: بناء "سلاسل قيمة" للعسل والبن والتمور، المنتجات التي قال عنها الوزير إنها "ذات مردود نقدي" وقادرة على "تغطية احتياجات السوق المحلية ورفد الاقتصاد الوطني".


المهرجان يختتم فعالياته اليوم .. لكن الرسالة التي يخرج بها النحالون من عدن كانت عملية جداً: الدولة بدأت تنظر للنحلة كشريك تنموي، وللقرص كعملة صعبة، وللمعرض كجسر بين جبال شبوة وغيرها من محافظات اليمن المنتجة للعسل، ورفوف المتاجر في الخليج وأوروبا.