في مشهد يثير القلق والاستغراب، تعيش هيئة التأمينات والمعاشات في محافظة أبين اليوم حالة من التراجع الملحوظ، بعد أن كانت تُعد واحدة من أنجح المؤسسات في المناطق المحررة. هذا التحول المفاجئ لم يمر مرور الكرام على المواطنين، خاصة كبار السن الذين كانوا يجدون في هذه الهيئة ملاذًا إنسانيًا قبل أن تكون جهة إدارية.
لقد شهدت الهيئة في مرحلة سابقة نقلة نوعية غير مسبوقة، بفضل إدارة اتسمت بالكفاءة والنزاهة والاقتراب من هموم الناس. كانت تجربة ملهمة وناجحة بكل المقاييس، صنعت فارقًا حقيقيًا في حياة المستفيدين، وأعادت الثقة بمؤسسات الدولة في وقت كانت فيه الثقة شبه مفقودة.
لم تكن تلك النجاحات مجرد أرقام أو تقارير، بل كانت واقعًا ملموسًا عاشه المواطنون، وخصوصًا كبار السن الذين غالبًا ما يواجهون صعوبات في متابعة معاملاتهم. وجدوا من يمد لهم يد العون، ويتابع قضاياهم بنفسه، ويختصر عليهم عناء الانتظار والتعقيد. هذه الروح الإنسانية في الإدارة هي التي صنعت الفارق، وهي التي جعلت من الهيئة نموذجًا يُحتذى به على مستوى الوطن.
اليوم، ومع التراجع الحالي، تتعالى الأصوات الشعبية مطالبة بإعادة ذلك النهج، بل وإعادة من جسّده على أرض الواقع. فالوطن في هذه المرحلة الحرجة لا يحتاج إلى إدارة تقليدية، بل إلى قيادات ميدانية تمتلك الإحساس بالمسؤولية والخبرة، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
ومن هنا، يوجه المواطنون في محافظة أبين نداءً صادقًا إلى محافظ المحافظة الدكتور مختار الرباش، بضرورة التدخل العاجل لإعادة الكفاءات التي أثبتت نجاحها، وفي مقدمتها الأستاذ عبدربه أمعبد، الشخصية التي قادت الهيئة إلى ذروة نجاحها في السابق. إن تكريم هذه الكفاءة لا يكون فقط بكلمات الإشادة، بل بإعادتها إلى موقعها الطبيعي لتواصل العطاء.
إن إعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة ليست مطلبًا شخصيًا، بل ضرورة وطنية. فالمؤسسات لا تُبنى بالصدفة، بل بالجهد والإخلاص والرؤية الواضحة، وما تعيشه الهيئة اليوم يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي يدفع نحو تصحيح المسار قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر.
إنها لحظة اختبار حقيقية، ليس فقط لهيئة التأمينات والمعاشات، بل لكل منظومة العمل الإداري في المحافظة. فإما أن نعيد الاعتبار للنماذج الناجحة، أو نترك الفراغ يتسع حتى يصبح الإصلاح أكثر كلفة وتعقيدًا.
الرسالة واضحة يا سيادة المحافظ:
المواطن يريد إدارة تشبهه، تشعر به، وتقف إلى جانبه.
فهل يصل الصوت؟