شهدت الساحة المالية يوم أمس تطوراً إيجابياً تمثل في إرسال تعزيزات رواتب الموظفين المدنيين لشهر مارس إلى البنك المركزي، وهو إجراء أعاد قدراً من التفاؤل لدى الموظفين بعد فترة من الترقب والانتظار، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية معقدة.
غير أن هذا التطور يقابله استمرار معاناة منتسبي الجيش والأمن الشرعي، الذين لا يزالون خارج دائرة الصرف منذ أربعة أشهر، دون أن يتسلموا مستحقات أشهر يناير وفبراير ومارس حتى اللحظة، ويزداد المشهد قتامة بالنظر إلى تدني مستوى الرواتب، حيث لا يتجاوز راتب الجندي في كثير من الحالات 60 ألف ريال يمني، وهو مبلغ لا يغطي أبسط متطلبات الحياة.
هذا التباين في آلية صرف الرواتب يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب التأخير، ويدفع باتجاه المطالبة بحلول عاجلة، وفي مقدمتها صرف جزء من المستحقات المتأخرة يناير وفبراير، بما يخفف من الأعباء المتزايدة على الجنود وأسرهم، الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية لا تختلف عن معاناة بقية المواطنين.
كما تبرز إشكالية أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في الشكاوى المتكررة من استقطاعات تطال رواتب بعض الأفراد عند صرفها من قبل قادتهم، الأمر الذي يضاعف من حجم المعاناة ويقوض الثقة بالإجراءات المالية المتبعة، خاصة في ظل غياب الشفافية والمساءلة.
وفي هذا السياق، تتحمل الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارتي الدفاع والداخلية، مسؤولية مباشرة في معالجة هذا الملف الحيوي، من خلال الإسراع في صرف الرواتب المتأخرة، وضمان انتظامها مستقبلاً، إلى جانب وضع حد لأي استقطاعات غير قانونية تمس حقوق الأفراد.
إن إنصاف منتسبي المؤسستين العسكرية والأمنية لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية وإنسانية ملحّة، تتطلب تحركاً عاجلاً يعيد الاعتبار لهذه الفئة، ويضمن لها الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، في ظل ما تقدمه من تضحيات جسيمة.