في الموروث الشعبي
الأبيني، يتردد مثلٌ عميق
المعنى: (دق مع الربّاش)..
وليس المقصود به مجرد
لفظٍ عابر، بل إشارةٌ إلى
لحظة المواجهة، حين
يُختبر الرجال بين الحق
والباطل، وبين إقامة
العدل أو مجاراة الفساد..
واليوم، تقف أبين على
مفترق طرق، وقد أثقل
كاهلها ما تراكم فيها من
محسوبيةٍ قاتلة، وشلليةٍ
خانقة، ومناطقيةٍ ممزقة،
وحزبيةٍ عمياء، حتى صار
الفاسد فيها آمناً، والمظلوم
فيها خائفاً، والجائع فيها
منسياً.
يا دكتور مختار الربّاش..
(محافظ ابين الجديد)
إن المنصب ليس وجاهة،
بل أمانة، وليس سلطة،
بل مسؤولية تُسأل عنها
أمام الله قبل الناس.
فأبين اليوم لا تئن من قلة
الموارد، بقدر ما تختنق من
سوء الإدارة وفساد الضمائر.
لقد بلغ الحال أن اللصوص
يتباهون بما سرقوا، وكأن
المال العام غنيمة، وكأن
حقوق الضعفاء مباحة.
وهنا نستحضر حكمة ذلك
"المجنون" الذي قال قولاً
عاقلاً يهزّ الضمير:
"إن كانت السرقة لهواً قُطعت
يد السارق، وإن كانت من
جوعٍ قُطعت
يد الحاكم ! "
وما أقساها من كلمة..
لكنها أصدق من ألف خطاب.
أيها المسؤول..
إن سرقة حقوق الناس
ليست أرقاماً في ملفات،
بل دموع أيتام، وأنين
فقراء، ووجع معاقين
سُلبت حقوقهم في
وضح النهار.
وإن من يأكل حق ضعيف،
إنما يأكل ناراً، وإن من
يستر على فاسد، فقد
شاركه الإثم والجرم.
تذكّر..
أن الله يمهل ولا يهمل،
وأن الظلم ظلمات يوم القيامة،
وأن دعوة المظلوم ليس بينها
وبين الله حجاب.
تذكّر..
أن هناك قبراً يُحفر
في صمت،
وحساباً يُكتب بدقة،
ويومًا تُنصب فيه الموازين
فلا تُجامل أحداً.
فإن كنت صادقاً في نيتك،
فابدأ بضرب أوكار الفساد،
وإن كنت عاجزاً،
فصارح الناس،
وإن كنت متواطئاً…
فاعلم أن العقاب آتٍ،
وإن طال الزمن.
"دق مع الربّاش" اليوم..
ليس مثلاً يُقال،
بل موقفٌ يُطلب،
إما أن تكون مع العدل..
أو يُكتب اسمك في
سجلّ الظالمين.
والله شهيد على ما نقول.