آخر تحديث :الإثنين-19 يناير 2026-10:03م

مؤتمر الجنوب في الرياض.. فرصة تاريخية لترميم الصف الجنوبي وصناعة توافق جامع

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 07:59 م

أحمد قاسم عبدالله
بقلم: أحمد قاسم عبدالله
- ارشيف الكاتب


تتعدد الأسباب التي تجعل من استجابة المملكة العربية السعودية لطلب فخامة الأخ الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، باستضافة مؤتمر جنوبي–جنوبي في العاصمة الرياض خطوة جديرة بالترحيب والتقدير، فهي استجابة تحمل في طياتها دلالات سياسية ووطنية عميقة، وتعكس حرص المملكة على دعم مسار الحوار وإنهاء حالة التشرذم التي عانى منها الجنوب طويلاً .


ولكي يحقق هذا المؤتمر الأهداف المرجوة منه، فإن نجاحه مرهون بالإعداد والتحضير الجيدين، وفي مقدمة ذلك توجيه الدعوة لكافة الأحزاب والمكونات السياسية، والرموز الوطنية، ومناضلي ثورة الرابع عشر من أكتوبر، إضافة إلى الشخصيات الاجتماعية والثقافية والإعلامية الجنوبية الفاعلة، بما يضمن تمثيلاً واسعاً وشاملاً يعكس الإرادة الحقيقية للشارع الجنوبي بكل أطيافه .


لقد بات واضحاً أن المملكة العربية السعودية تبدي رغبة صادقة في إنجاح أعمال هذا المؤتمر، والخروج بقرارات تلبّي تطلعات الجنوبيين كافة، بعد أن أنهكتهم الخلافات والصراعات الدامية التي شهدها الجنوب عبر عقود طويلة، سواء قبل الوحدة أو بعدها، في ظل منطق الإقصاء الذي كرس شعار: “من لم يكن معي فهو ضدي”، وما ترتب عليه من تمزيق للنسيج الاجتماعي والسياسي .


ومن موقعي كرئيس لرعاية أسر الشهداء ومناضلي الثورة اليمنية، أؤكد أن عشرات الآلاف من مناضلي ثورة 14 أكتوبر، إلى جانب نخبة من الكفاءات العسكرية والسياسية والثقافية والإعلامية والإدارية والاقتصادية، إضافة إلى الشخصيات الاجتماعية، كانوا وقود هذه الثورة وحملوا على عاتقهم مشروعها الوطني، ولا يجوز إقصاؤهم أو تجاوز دورهم وتضحياتهم في أي مسار حواري أو سياسي قادم .


وفي الختام، يحدونا الأمل الكبير بأن تشكل مخرجات هذا الحوار ضمانة حقيقية لتعزيز قيم التصالح والتسامح، وترسيخ التوافق الجنوبي، وفتح صفحة جديدة قوامها الشراكة والعدالة والاعتراف المتبادل .


وفق الله الجميع لما فيه الخير للجنوب وأهله، وجعل من هذا المؤتمر محطة مفصلية نحو مستقبل أكثر استقراراً وإنصافاً .