اعتبرت صحيفة الجزيرة السعودية أن الخلاف القائم بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة يُعد من أبسط الخلافات بين الدول، مؤكدة أن احتواءه ممكن بأقل قدر من الجهد، ومن دون الحاجة إلى أي وساطات خارجية، متى ما توفرت الإرادة الصادقة واعتمد مسار الحوار والدبلوماسية.
وأوضحت الصحيفة، في افتتاحيتها للكاتب خالد بن حمد المالك، أن تجاوز الأزمة يقتضي العودة إلى جذورها ومعالجة أسبابها الحقيقية، مشيرة إلى أن الطرف الذي بادر بإثارة الخلاف يمتلك مفاتيح الحل، دون أن يُنظر إلى أي خطوة تصالحية باعتبارها تراجعًا أو انتقاصًا من مكانة أي من البلدين في إطار العلاقات الأخوية.
وحمّلت الافتتاحية أبوظبي جانبًا من مسؤولية تعقيد المشهد، معتبرة أن إدارتها للملف اليمني خلال السنوات الماضية، عبر الحضور العسكري في جنوب اليمن ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، أسهمت في إرباك الأوضاع، خصوصًا في ظل ما وصفته بضعف التنسيق الكامل مع الرياض بشأن تطورات الجنوب.
وأضافت أن التحالف العربي، بقيادة السعودية، كان يفترض تنسيقًا شاملًا وشفافًا، لا سيما أن المملكة تُعد الأكثر تأثرًا بما يجري في جنوب اليمن، في ظل المتغيرات الأمنية والسياسية التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتا حضرموت والمهرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرياض وجدت نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات حازمة بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بهدف وضع حد لحالة الفوضى ومنع أي تهديد لوحدة اليمن أو انعكاسات أمنية محتملة على أمن المملكة، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذا المسار لم يكن الخيار المفضل لديها.
وختمت الافتتاحية بالتأكيد على أن فرص التهدئة وإعادة العلاقات بين الرياض وأبوظبي إلى مسارها الطبيعي لا تزال قائمة، مشددة على أن إعادة النظر في السياسات الإماراتية تجاه اليمن، خصوصًا في الجنوب، تمثل أحد المفاتيح الأساسية لتجاوز الخلاف وفتح صفحة جديدة من التعاون تقوم على الوضوح والتنسيق المشترك.