كتب الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاثام هاوس)، فارع المسلمي، مقالًا تحليليًا في صحيفة النداء تناول فيه تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، معتبرًا أن مشهد أدائها اليمين الدستورية من مقر السفارة اليمنية في الرياض، بدلًا من داخل الأراضي الخاضعة لسيطرتها، شكّل صورة مكثفة لما وصفه بتحوّل «الفرصة إلى خيبة».
وأوضح المسلمي أن هذا المشهد كان أكثر إحباطًا بالنظر إلى أن رئيس الحكومة المكلف وعددًا من أعضائها كانوا من أبرز المنتقدين سابقًا لإدارة العمل الحكومي من الخارج، والداعين إلى عودة الحكومة لممارسة مهامها من الداخل، لافتاً إلى أن تضخم عدد الوزراء، الذي بلغ 35 وزيرًا، فاقم من حدة الانتقادات، معتبرًا أن هذا العدد لا يتناسب مع واقع بلد يعاني أزمة إنسانية حادة ويكاد يفتقر إلى الموارد.
وأشار الكاتب إلى أن التشكيلة الحكومية، رغم محاولات إظهارها بصيغة شمولية واحتوائها على بعض الوجوه الجديدة والشابة، بدت ملتبسة ومحبِطة للمواطن اليمني، سواء من حيث مكان أداء اليمين أو من حيث بنيتها وعدد أعضائها.
وقارن المسلمي عدد وزراء الحكومة اليمنية بعدد الوزراء في دول كبرى، مؤكدًا أن دولًا ذات ثقل عالمي أو إقليمي تدير شؤونها بعدد أقل بكثير من الوزراء.
وبيّن أن التكلفة المالية المترتبة على هذا التضخم الوزاري، وفق تقديرات تقريبية، تعادل رواتب عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين شهريًا، ما يشكّل عبئًا إضافيًا على اقتصاد هش. واعتبر أن هذه التشكيلة أهدرت فرصة نادرة لاستعادة الثقة داخليًا وخارجيًا، واستثمار اللحظة الإقليمية والدولية لحشد الدعم السياسي والاقتصادي.
وتناول المسلمي السياق السياسي الذي سبق تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى تطورات دراماتيكية شهدها جنوب اليمن منذ أواخر 2025، وما رافقها من تحولات إقليمية وانهيار في توازنات التحالفات، انعكست بشكل مباشر على تركيبة الحكومة الجديدة، التي جاءت – بحسب وصفه – نتيجة مزيج من الحسابات الإقليمية والمحلية ومنطق الغنائم السياسية.
وأوضح أن السعودية، باعتبارها الراعي الرئيسي للحكومة، احتفظت بحق تسمية وزراء حقائب محددة، بينما تُركت بقية التعيينات لرئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة، لافتًا إلى أن بعض هذه الاختيارات حملت أبعادًا سياسية وأمنية أكثر من كونها مؤسسية، مشيراً إلى أن اختيار رئيس الحكومة جاء في إطار اعتبارات سياسية تهدف إلى احتواء تداعيات محلية وإقليمية.
وفي تقييمه لمعيار "حكومة الكفاءات" قال المسلمي إن التشكيلة نجحت جزئيًا في بعض الوزارات التي جمعت بين الخبرة والتمثيل الجغرافي، لكنها أخفقت في وزارات أخرى من حيث التخصص أو المؤهل أو المنطق الجغرافي، مشيرًا إلى اختلالات واضحة في توزيع الحقائب بين المحافظات.
كما تطرق المقال إلى قضايا المحسوبية وتعيين الأقارب، وغياب المعايير الواضحة في بعض التعيينات، ما اعتبره مؤشرًا على هشاشة بنيوية في أداء السلطة الشرعية واعتمادها على الشرعية الخارجية أكثر من الداخلية.
وختم المسلمي مقاله بالتأكيد على أن الحكومة تواجه تحديات جسيمة تتعلق بالموارد والاقتصاد والخدمات والأمن وبناء المؤسسات، مشددًا على أن نجاحها – إن تحقق – سيكون أمرًا إيجابيًا يستحق الدعم. ودعا الحكومة إلى اتخاذ خطوات عملية، في مقدمتها العودة الدائمة للعمل من داخل اليمن، وإعداد برنامج حكومي واضح وموازنات شفافة، وبناء مؤسسات فاعلة قادرة على استعادة الحد الأدنى من ثقة اليمنيين والداعمين الإقليميين والدوليين.
صحيفة النداء