دعت منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير تمويل عاجل يقدّر بـ38.8 مليون دولار، لضمان استمرار دعم القطاع الصحي في اليمن خلال عام 2026، محذّرة من تداعيات إنسانية وصحية خطيرة في حال استمرار نقص التمويل.
وأوضحت المنظمة أن هذا الدعم يُعدّ حاسمًا لتقديم خدمات صحية منقذة للحياة لما يقارب 10.5 ملايين شخص، في ظل استمرار النزاع المسلح، وتفشي الأمراض، وتفاقم الأزمات الإنسانية والمناخية التي تشهدها البلاد.
وأكدت أن اليمن يواجه واحدة من أعقد الأزمات الصحية على مستوى العالم بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب، مشيرة إلى أن أكثر من 23 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما تعمل نسبة محدودة فقط من المرافق الصحية بكامل طاقتها، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويحدّ من قدرتهم على الحصول على الخدمات الأساسية.
وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، سيد جعفر حسين، إن النظام الصحي يمر بمرحلة حرجة، محذرًا من أن أي تأخير في توفير التمويل سيؤدي إلى تراجع الخدمات الصحية وزيادة انتشار أمراض يمكن الوقاية منها، لا سيما بين الفئات الأكثر ضعفًا.
وبيّنت المنظمة أن البلاد تشهد تفشيًا متزامنًا لعدد من الأمراض، من بينها الكوليرا والحصبة وحمى الضنك وشلل الأطفال، نتيجة تراجع برامج التحصين، وضعف خدمات المياه والصرف الصحي، واستمرار حالات النزوح.
كما أشارت إلى أن التغيرات المناخية، بما في ذلك الفيضانات، تسهم في تعقيد الوضع الصحي، وتتسبب في أضرار إضافية للبنية التحتية الصحية الهشة أصلًا.
ولفتت المنظمة إلى أن ملايين الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، ما يزيد من تعرضهم للأمراض ويستدعي تدخلات عاجلة لإنقاذ حياتهم.
وأكدت أن خطتها للعام الجاري تركز على الاستجابة الطارئة، وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم حملات التحصين، إضافة إلى نشر الفرق الطبية المتنقلة.
وفي ختام بيانها، جددت منظمة الصحة العالمية دعوتها للمانحين إلى التحرك السريع لسد فجوة التمويل، وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية لملايين اليمنيين.