أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني أن الحكومة الجديدة ستنتقل قريباً إلى العاصمة المؤقتة عدن لمباشرة مهامها من الداخل، مشدداً على أن هذه الخطوة تمثل ضرورة وطنية وإدارية لتعزيز فاعلية الأداء الحكومي.
وفي أول حوار له منذ تعيينه رئيساً للوزراء، أجرته صحيفة الشرق الأوسط ، أوضح الزنداني أن اختيار أعضاء الحكومة تم بناءً على المفاضلة بين الكفاءات والخبرات، بعيداً عن الإملاءات أو المحاصصات الحزبية، مؤكداً أن المرحلة تتطلب حكومة كفاءات قادرة على التعامل مع تحديات معقدة ومتداخلة.
إنهاء تعدد الولاءات
واعترف الزنداني بأن تعدد الولاءات خلال المرحلة السابقة أضعف مؤسسات الدولة وأثر في قدرتها على أداء وظائفها، مشيراً إلى أن توحيد القرار السياسي والعسكري أسهم في تحسين نسبي للمشهد العام. وأكد أن إعادة تموضع التشكيلات العسكرية خارج المدن وتوحيد القيادة يمثلان خطوة أساسية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.
وأشار إلى أن معالجة تراكمات السنوات الماضية تحتاج إلى وقت وجهد مؤسسي منظم، مؤكداً بدء العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز أدوات الرقابة والشفافية.
شراكة استراتيجية مع السعودية
ووصف رئيس الوزراء الشراكة مع المملكة العربية السعودية بأنها ركيزة أساسية للاستقرار، لافتاً إلى أن الدعم السعودي خلال السنوات الماضية انعكس إيجاباً على قطاعات خدمية حيوية، خصوصاً في مجال الكهرباء، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيعاً للتعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي.
حجم الحكومة ومعايير التشكيل
وردّ الزنداني على الانتقادات المتعلقة بعدد الوزراء، موضحاً أن العدد المعلن (35 وزيراً) لا يعكس عدد الحقائب الفعلية، إذ تبلغ الوزارات الأساسية نحو 26 حقيبة، فيما تم تعيين وزراء دولة لمهام محددة، من بينها إشراك الشباب في العمل التنفيذي. وأكد أن التشكيل راعى التوازن الجغرافي والوطني بهدف تنويع التمثيل، لا توزيع المكاسب.
وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، بعد مشاورات استمرت ثلاثة أسابيع، مع الإبقاء على عشرة وزراء من التشكيلة السابقة، من بينهم الزنداني الذي احتفظ بحقيبة الخارجية، فيما حصلت المرأة على ثلاث حقائب وزارية.
وبرر احتفاظه بوزارة الخارجية بالحاجة إلى استكمال مسار إصلاحي بدأ بإعادة تنظيم ديوان الوزارة والبعثات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن انتظام العمل الخارجي يعد جزءاً من إعادة بناء مؤسسات الدولة.
التعافي الاقتصادي أولوية
وأكد الزنداني أن التعافي الاقتصادي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الأجهزة الرقابية، وضبط الموارد واستثمارها بكفاءة، معتبراً أن الاستقرار المالي هو المدخل الأساسي لتحسين الأوضاع المعيشية واستعادة الثقة داخلياً وخارجياً.
وشدد على أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المواطنين والتفاعل معها، مؤكداً أن الاحتجاجات تمثل ظاهرة طبيعية في المراحل الانتقالية، لكن يجب أن تظل ضمن الأطر القانونية حفاظاً على الاستقرار.
موقف الحكومة من الحوثيين
وفي ما يتعلق بملف السلام، قال الزنداني إن الحكومة تعاملت بمرونة مع المبادرات السياسية، لكنها واجهت عدم التزام من قبل جماعة الحوثي بالاتفاقات السابقة. وأشار إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، مؤكداً أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة للحوثيين منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى.
واختتم الزنداني بالتأكيد على أن “الإنسان هو محور اهتمام الحكومة”، وأن تحسين مستوى المعيشة، وتطوير الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي تمثل الأولويات العاجلة للمرحلة المقبلة.