آخر تحديث :الثلاثاء-10 فبراير 2026-01:25ص
مجتمع مدني

شكر وعرفان للدكتور محمد سعيد الزعوري… وزير غادر المنصب وبقي أثره في حياة ذوي الإعاقة

شكر وعرفان للدكتور محمد سعيد الزعوري… وزير غادر المنصب وبقي أثره في حياة ذوي الإعاقة
الإثنين - 09 فبراير 2026 - 10:29 م بتوقيت عدن
- باب نيوز/كتب - محمد العماري

مع تغيير وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، يطوي الدكتور محمد سعيد الزعوري صفحة مهمة من مسيرته في العمل العام، صفحة كانت حافلة بالجهد والقرارات التي أنصفت ذوي الإعاقة ووضعت قضاياهم في موقع متقدم داخل أجندة الوزارة، بعد سنوات طويلة من التهميش والتجاهل.


لم يتعامل الزعوري مع ملف ذوي الإعاقة بوصفه ملفًا ثانويًا أو موسميًا، بل نظر إليه كقضية حقوق وعدالة اجتماعية، وهو ما انعكس بوضوح في عدد من المشاريع والقرارات العملية التي أحدثت فرقًا حقيقيًا على الأرض.


من أبرز ما يُحسب له، المتابعة الجادة لإنشاء مشروع مستشفى ومركز متخصص لخدمة ذوي الإعاقة، وهي خطوة نوعية تهدف إلى توفير خدمات طبية وتأهيلية متخصصة، تلبّي احتياجات هذه الشريحة بعيدًا عن المعاناة المتكررة في البحث عن الرعاية الصحية المناسبة.


كما أولى اهتمامًا مباشرًا بصندوق رعاية وتأهيل المعاقين، من خلال متابعة سير عمله، والوقوف على الصعوبات التي تواجهه، والعمل على تحسين أدائه وضمان وصول خدماته إلى المستفيدين، باعتباره الجهة الرسمية الأهم المعنية برعاية ذوي الإعاقة.


وفي إطار تنظيم العمل الأهلي، تابع الزعوري تشكيل لجان مختصة لمتابعة أوضاع الجمعيات والمراكز الخاصة بذوي الإعاقة، بهدف تصحيح الاختلالات، وضمان أن تقوم هذه الجهات بدورها الحقيقي في خدمة ذوي الإعاقة، بعيدًا عن العشوائية أو الاستغلال.


أما في جانب التمكين الاقتصادي، فقد كان من أبرز إنجازاته المساهمة في تفعيل نسبة الـ5% لتوظيف ذوي الإعاقة في مؤسسات الدولة، وهي خطوة طال انتظارها، نقلت ذوي الإعاقة من مربع المطالبة إلى مساحة الفعل والمشاركة في سوق العمل، ومنحتهم فرصة الاعتماد على الذات والعيش بكرامة.


ولعل الخطوة الأهم والأكثر دلالة، كانت إتاحة الفرصة لذوي الإعاقة للمشاركة في صنع القرار، من خلال تعيين شخص من ذوي الإعاقة في منصب مدير دائرة الفروع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في سابقة إيجابية تعكس قناعة حقيقية بقدرات ذوي الإعاقة، لا مجرد تعاطف أو مجاملة.


كما كان من آخر طموحات الزعوري قبل مغادرته المنصب التحضير لعقد مؤتمر وطني خاص بذوي الإعاقة، يهدف إلى مناقشة قضاياهم، وتوحيد الرؤى، ووضع حلول عملية تشارك فيها الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني وذوو الإعاقة أنفسهم.


إن ما قدّمه الدكتور محمد سعيد الزعوري لذوي الإعاقة لا يمكن اختزاله في قرارات أو مشاريع فقط، بل في نهج مختلف تعامل معهم كأصحاب حق، لا كحالات إنسانية عابرة. ومهما قيل من كلمات شكر، فإنها لن تفي حقه، لكنها تبقى شهادة إنصاف تُسجَّل في مرحلة نادرة من العمل الاجتماعي الجاد.


يغادر الزعوري المنصب، لكن أثره سيبقى حاضرًا في حياة كثير من ذوي الإعاقة، وفي كل خطوة تمكين حقيقية أُنجزت خلال فترة توليه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.