آخر تحديث :الإثنين-09 فبراير 2026-01:26ص
عربي ودولي

الجزائر تعلّق اتفاقية النقل الجوي مع الإمارات وتباشر إجراءات إلغاء الرحلات

الجزائر تعلّق اتفاقية النقل الجوي مع الإمارات وتباشر إجراءات إلغاء الرحلات
الأحد - 08 فبراير 2026 - 11:29 ص بتوقيت عدن
- باب نيوز - متابعات:

أعلنت الجزائر اتخاذ إجراءات رسمية لتعليق رحلاتها الجوية مع دولة الإمارات، في خطوة تعكس تصاعد التوتر في العلاقات الثنائية خلال الأشهر الماضية.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، فقد باشرت السلطات إلغاء الاتفاقية الخاصة بالخدمات الجوية الموقعة بين البلدين في أبوظبي بتاريخ 13 مايو/أيار 2013، والتي صادق عليها لاحقًا مرسوم رئاسي في 30 ديسمبر/كانون الأول 2014.

وأوضح البيان أن الإلغاء يأتي استنادًا إلى أحكام المادة (22) من الاتفاقية، التي تنص على ضرورة إخطار الطرف المتعاقد عبر القنوات الدبلوماسية، إلى جانب إشعار الأمين العام للمنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) لاتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل فتور ملحوظ في العلاقات بين البلدين، وسط تساؤلات حول خلفيات القرار وأبعاده السياسية والاقتصادية.

هل تُقطع العلاقات؟

ولم تستبعد مصادر دبلوماسية في العاصمة الجزائرية أن يمهد هذا القرار لآخر يقضي بقطع الجزائر لعلاقاتها الدبلوماسية مع أبو ظبي.

من جهتها قالت صحيفة " الخبر" المحلية، إن مباشرة الجزائر الإجراءات القانونية والدبلوماسية لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية المبرمة مع الإمارات، سيترتب عنه العديد من التغييرات على مستوى تنقل الأشخاص وحتى السلع، انطلاقا مما تتضمنه عادة بنود هذه الاتفاقيات.

انعكاسات على مختلف المستويات

وأشار ذات المصدر أن هذه التغييرات ستمس حقوق النقل الجوي وحق الطيران فوق أجواء الدولة الأخرى، وحق الهبوط التقني (للتزود بالوقود مثلا)، وحق نقل الركاب والبضائع والبريد. إلى جانب تعيين شركات الطيران أي شركة مسموح لها تشغيل الرحلات (شركة أو أكثر من كل بلد).

كما تشمل أيضا عدد الرحلات والسعة وعدد الرحلات الأسبوعية ونوع الطائرات وعدد المقاعد، بالإضافة إلى التعريفات والأسعار وآلية تحديد أسعار التذاكر واحترام المنافسة العادلة والأمن والسلامة، والمعايير الأمنية والتفتيش والسلامة الجوية وآليات كمعالجة وإدارة الخلافات بين الطرفين.

يشار إلى أن التوتر يسيطر منذ فترة على العلاقات بين الجزائر والإمارات، حيث أكد للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في وقت سابق أن علاقات بلاده مع دول الخليج جيدة باستثناء دولة واحدة، ملمّحًا إلى الإمارات. ووصف تبون العلاقات مع السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر بأنها ⁠علاقات "أشقاء". واتهم الدولة التي لم يذكرها بالاسم بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر ‌والسعي إلى ‌زعزعة استقرارها. وقال "المشاكل للي ييجي يخرب لي في بيتي ولأسباب مشبوهة، يتداخلوا في أمور... داخلية".

أصل الخلاف

منذ منتصف العام الماضي، شنّ التلفزيون الجزائري المملوك للدولة هجوما على الإمارات، معتبرا أنها "تقوم بالتحريض على إحياء نعرات هوياتية وعرقية بين الجزائريين، معيدا إلى الواجهة الخلافات العميقة بين البلدين" حسب ما نقلته صحيفة الأخبار اللبنانية حينها.

ويضيف تقرير الصحيفة أن التلفزيون الذي يديره مقرّب من الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، كان قد استخدم خطابا انفعاليا مُشبعا بالشتائم السياسية ضد أبو ظبي، وذلك على خلفية استضافة قناة "سكاي نيوز" مؤرّخاً جزائريا يُدعى الطيب بلغيث، هاجم الحركة المطالِبة بالحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية، ووصفها بصنيعة الاستعمار الفرنسي.

ويُعدّ الهجوم الإعلامي امتدادا لمواقف جزائرية ناقمة على الإمارات، بسبب ما تراه السلطات دوراً إماراتياً مضراً بالمصالح الإستراتيجية للبلاد في شمال أفريقيا والساحل وجنوب الصحراء، وخصوصاً دعم المغرب، المنافس الرئيسي للجزائر في المنطقة، بالمال والسلاح.

إلا أن بعض معارضي النظام الجزائري حسب الصحيفة ذاتها، لا يستبعدون أن يكون هذا الموقف المشحون ضد الإمارات، واعتقال المؤرّخ صاحب التصريحات المشار إليها أعلاه، "حركة علاقات عامة للاستهلاك الداخلي"، تحاول عبرها السلطات النأي بنفسها عن التيار المعادي تقليدياً للحركة المطلبية البربرية.

ويرجع خبراء الخلاف، بين البلدين إلى عدم التوافق بين أجندات السياسة الخارجية لكلا البلدين، خاصة في السودان و ليبيا، ويأتي هذا التوتر رغم أن العلاقات بين البلدين تضرب بجذورها إلى عقود عديدة، حيث تعود إلى سبعينيات القرن الماضي مع افتتاح سفارة الإمارات بالجزائر في 1974 وسفارة الجزائر بأبوظبي في 1975.

موقف الإمارات

يُنظر إلى التصعيد الجزائري المتكرر عبر الإعلام الرسمي أو بعض الخطابات السياسية في الإمارات، بوصفه انعكاسا لتحولات داخلية في المزاج السياسي للجزائر منذ تولي عبد المجيد تبون الرئاسة، أكثر من كونه خلافًا موضوعيًا حول السياسات الإماراتية في شمال أفريقيا أو الساحل.

لا تميل الإمارات إلى الرد المباشر أو الانجرار إلى حرب تصريحات، وتفضل الاحتفاظ بمواقفها ضمن أطر دبلوماسية واقتصادية، معتبرة أن الاستثمار في المغرب أو التعاون مع دول الساحل لا يشكّل تحديًا للجزائر، بل يدخل ضمن استراتيجيتها الأوسع لتعزيز حضورها واستثماراتها الاستراتيجية في أفريقيا ومناطق النفوذ الجديدة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

المصدر DW