صنّفت منظمة الصحة العالمية اليمن كواحدة من أسوأ أزمات الطوارئ الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الحرب وتداخل الأزمات الصحية والاقتصادية والبيئية، محذّرة من تدهور خطير في القطاع الصحي ما لم يتم توفير تمويل عاجل لدعم الخدمات المنقذة للحياة.
وقالت المنظمة، في نداء تمويل أطلقته الثلاثاء، إن اليمن يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة وممتدة نتيجة سنوات من الصراع، والانهيار الاقتصادي، وتزايد انعدام الأمن الغذائي، وتفشي الأمراض بشكل متكرر، إلى جانب التأثيرات المتزايدة للصدمات المناخية.
وأوضحت أن استمرار النزوح الداخلي والهجرة يضاعفان الضغط على النظام الصحي الهش، فيما تسهم الملاجئ المكتظة وشح المياه النظيفة وسوء خدمات الصرف الصحي في تسريع انتشار الأمراض المعدية واستنزاف الخدمات الصحية والتغذوية المحدودة.
وأشارت إلى أن التغيرات المناخية، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام الأمطار والفيضانات، أدت إلى زيادة انتشار أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك، في حين تسهم شبكات المياه المتضررة وضعف النظافة في تفشي الكوليرا والإسهال المائي الحاد بصورة متكررة.
وبيّنت المنظمة أن اليمن يشهد تفشياً متزامناً لعدة أمراض، ما يزيد الضغط على المرافق الصحية، لافتة إلى أن الكوليرا لا تزال تمثل تهديداً كبيراً، حيث كان اليمن من بين الدول الثلاث الأولى عالمياً في عدد الحالات المشتبه بها خلال عام 2025، ويرتبط ذلك بصعوبة الوصول إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية في الوقت المناسب، خصوصاً في المحافظات الشمالية.
كما حذّرت من تراجع معدلات التطعيم الروتيني، إذ لم يحصل سوى 63% من الأطفال على التحصين الكامل، الأمر الذي ساهم في استمرار ظهور أمراض يمكن الوقاية منها، مثل شلل الأطفال والحصبة والخناق، والتي تؤثر بشكل خاص على الأطفال غير المطعمين.
وأضافت أن الأمراض المنقولة بالنواقل تمثل مصدر قلق متزايد، إذ يواجه نحو ثلثي السكان خطر الإصابة بالملاريا، مع ارتفاع مستوى الخطورة بين النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة، خاصة في سهل تهامة والمرتفعات الغربية، إلى جانب زيادة حالات حمى الضنك في عدة محافظات.
وفي ما يتعلق بقدرة النظام الصحي، أوضحت بيانات رصد توافر الموارد والخدمات الصحية لعام 2025 أن نحو 60% فقط من المرافق الصحية تعمل بكامل طاقتها، فيما لا تستطيع سوى منشأة واحدة من كل خمس منشآت تقديم خدمات صحة الأم والطفل، ما يترك ملايين النساء دون رعاية كافية، في ظل نقص الوقود وتأخر الإمدادات وقيود التمويل.
وأكدت المنظمة أن تصنيف اليمن كحالة طوارئ من الدرجة الثالثة – وهي أعلى درجات الاستجابة لديها – يعكس حجم الاحتياجات الصحية وخطر ارتفاع الوفيات إذا لم يستمر الدعم الإنساني.
وحذّرت من أن عام 2026 قد يشهد تقلصاً أكبر في الاستجابة الصحية بسبب نقص التمويل وانسحاب بعض الشركاء من مناطق عدة، ما سيؤدي إلى فجوات خطيرة في خدمات الرعاية الأولية والثانوية، ويزيد من احتمالات تفشي أوبئة ووفيات يمكن تجنبها.
ودعت الصحة العالمية إلى دعم عاجل للاستجابة الصحية، معلنة حاجتها إلى 38.8 مليون دولار لتقديم خدمات صحية أساسية ومنقذة للحياة لنحو 10.5 مليون شخص في اليمن خلال عام 2026.