ما حدث خلال الساعات القليلة الماضية لم يكن تقدماً روتينياً في جبهة واحدة، بل كان هجوماً كاسحاً وشاملاً شنته القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها - الجيش الوطني، العمالقة، درع الوطن، والمقاومة الوطنية - تحت مسمى "معركة فجر اليمن" ، ليرسم خريطة عسكرية جديدة وينهي أسطورة تفوق المليشيا الحوثية.
منذ فجر اليوم، انطلقت العملية بشكل متزامن ومدروس على أربعة محاور رئيسية، أربكت حسابات المليشيا وشلت قدرتها على المناورة.
1. محور كهبوب والمضاربة - المفتاح الاستراتيجي:
التقدم الأهم كان في محور كهبوب الاستراتيجي بمحافظة لحج، البوابة المؤدية إلى باب المندب. هناك، تمكنت قوات الجيش من تطهير سلاسل جبلية كانت تسيطر عليها المليشيا لسنوات، وتأمين خطوط الإمداد الساحلية، وسط انهيارات كبيرة في صفوف العدو وفرار جماعي لعناصره.
2. محور تعز والساحل الغربي:
في تعز، الضغط مستمر من جبهات مقبنة والكدحة والوازعية، بالتزامن مع تقدم لقوات المقاومة الوطنية في الساحل. الهدف هو فك الحصار الخانق عن المدينة من الجهة الغربية وقطع شرايين تهريب السلاح الحوثية القادمة من البحر.
3. محور مأرب - الجوف:
وفي جبهة مأرب، قلب المعركة النابض، استعادت قوات الجيش زمام المبادرة في الجبهات الجنوبية والشمالية الغربية، وانتقلت من الدفاع إلى الهجوم. مصادر ميدانية أكدت تقدماً في جبهات رغوان ومدغل، وتكبيد المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
4. محور صعدة - معقل المليشيا:
الرسالة الأقوى كانت من صعدة نفسها. تقدم الجيش في مديريات باقم وكتاف والظاهر، يؤكد أن المعركة اليوم لم تعد على أطراف مناطق الشرعية، بل انتقلت إلى عقر دار المليشيا.
انكشاف الحقيقة
ما كشفته هذه المعركة أن المليشيا الحوثية التي كانت تتغنى بقوتها، بدت ضعيفة وهشة ومرتبكة. تقهقرت أمام اندفاع المقاتل اليمني الذي يقاتل عن عقيدة جمهورية راسخة، بينما يقاتل عنصر المليشيا مجبراً أو مخدوعاً بشعارات زائفة.
المشاهد القادمة من الميدان تتحدث عن:
- ترك مواقع بكامل عتادها والفرار.
- انقطاع التواصل بين القيادات الميدانية الحوثية وغرفة العمليات في صنعاء.
- حالة ذعر في صفوف المجندين قسراً من أبناء القبائل.
إن معركة "فجر اليمن" ليست مجرد عملية عسكرية، بل هي إعلان بأن التحرير الشامل لم يعد شعاراً، بل خطة على الأرض بدأت بتوحيد القرار العسكري وتوحيد البندقية، وبدعم شعبي وقبلي غير مسبوق.
اليوم، الجيش لا يستعيد أرضاً فقط، بل يستعيد ثقة اليمني بنفسه، ويؤكد أن فجر الحرية قادم لا محالة.