آخر تحديث :السبت-11 يوليو 2026-03:25م
أخبار وتقارير

الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي: من أروقة العلم وميادين الثبات إلى قيادة وزارة الأوقاف

الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي: من أروقة العلم وميادين الثبات إلى قيادة وزارة الأوقاف
السبت - 11 يوليو 2026 - 02:17 م بتوقيت عدن
- باب نيوز _ خاص

​تزخر الساحة اليمنية بأسماء قيادية استطاعت أن تجمع بين العلوم الشرعية، والوجاهة الاجتماعية، والمسؤولية الوطنية في أحلك الظروف السياسية والتاريخية. ومن بين أبرز هذه الشخصيات المعتدلة التي تصدرت المشهد الإداري والديني حديثاً، يبرز اسم الشيخ تركي بن عبدالله بن علي بن مقود الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، الذي يمثل نموذجاً لجيل من القادة الذين صقلتهم التجارب الميدانية والشرعية قبل توليهم زمام المؤسسات الرسمية.

​النشأة والخلفية العلمية: منبع الأصالة في دماج

​ولد الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي في منطقة دماج بمحافظة صعدة (شمالي اليمن)، وهي المنطقة التي عُرفت لعقود بأنها واحدة من أهم قلاع التعليم الشرعي والعلوم الإسلامية في العالم الإسلامي. ينتمي الشيخ تركي إلى قبيلة "وادعة همدان" العريقة، وهي بيئة مكنته من دمج الوجاهة القبلية بالحصانة العلمية.

​تلقى تعليمه الشرعي الأولي والعالي في المراكز العلمية السلفية في مسقط رأسه، وكان من أبرز طلاب عالم الحديث العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى .. هذا التكوين العلمي الرصين أكسبه ملكة شرعية وفهماً عميقاً للنصوص، مكنه لاحقاً من الانخراط بفاعلية في التدريس، والخطابة، والبرامج الدعوية والتوعوية الهادفة إلى نشر قيم الوسطية والاعتدال وحماية النسيج المجتمعي اليمني.

​محطات من الثبات والموقف الوطني

​برز اسم الشيخ تركي الوادعي بشكل لافت خلال أحداث حصار دماج (2011–2013)، حيث كان من الوجوه البارزة المرتبطة بالمركز العلمي والدفاع عن المنطقة وسكانها أمام الهجمات الحوثية. وعقب خروج أبناء دماج القسري من ديارهم، لم ينكفئ الشيخ على نفسه، بل تحول موقفه الرافض للفكر السلالي إلى عمل ميداني ووطني ثابت، حيث أسهم في الجهد العسكري والقبلي المساند للحكومة الشرعية وقاد تشكيلات عسكرية في جبهة البقع بمحافظة صعدة بإسناد من التحالف العربي.

​امتد نشاطه الوطني إلى الحقل المرجعي والسياسي؛ فصار عضواً في جمعية علماء اليمن، كما شارك بفاعلية كشخصية قبلية ودينية بارزة في مشاورات الرياض، مما عزز حضوره كقوة توازن دينية وسياسية تحظى باحترام مختلف المكونات الوطنية.

​تولي حقيبة الأوقاف والإرشاد: عهد التنظيم والتطوير

​مع مطلع عام 2026م، وتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، نال الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي ثقة القيادة السياسية ممثلة بفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، وأدى اليمين الدستورية وزيراً للأوقاف والإرشاد.

​جاء هذا التعيين في مرحلة دقيقة تتطلب جهوداً مضاعفة لترسيخ الهوية الوطنية ومواجهة الأفكار المتطرفة، إلى جانب تطوير قطاع الخدمات الدينية. ومنذ الأيام الأولى لتوليه المنصب، ركز الوزير الوادعي على أتمتة وهيكلة قطاع الحج والعمرة، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتفعيل دور الخطباء والمرشدين في لم الشمل ونبذ الفرقة.

​موسم حج 1447هـ: الاختبار اللوجستي الأبرز

​يُعد إعلان الوزير الوادعي عن نجاح موسم الحج لعام 1447هـ لحجاج بلادنا بمثابة التتويج الأبرز لجهوده الإدارية المبكرة؛ حيث تميز هذا الموسم برفع مستوى التنسيق المسبق وتوقيع وثائق الترتيبات الأولية مع وزارة الحج والعمرة السعودية بوقت كافٍ. شملت جهوده الميدانية الإشراف المباشر والمفاجئ على مساكن الحجاج، ومطابخ الإعاشة، واللجان الطبية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (منى وعرفات)، مما أسهم في أداء الحجاج اليمنيين لمناسكهم بكل يسر وسهولة برغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

​خاتمة:

يمثل الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي في منصبه اليوم حلقة وصل حيوية بين الأصالة العلمية والمرونة الإدارية؛ مستنداً إلى تاريخ حافل بالثبات الميداني والشرعي، مما يجعله قادراً على المضي بوزارة الأوقاف والإرشاد نحو آفاق أرحب من التطوير المؤسسي وتحصين الفكر اليمني