آخر تحديث :الثلاثاء-07 يوليو 2026-09:48ص

اليمن ... قطعة لحم تحت سكاكين الجزارين

الثلاثاء - 07 يوليو 2026 - الساعة 09:48 ص

علي محسن الملاحي
بقلم: علي محسن الملاحي
- ارشيف الكاتب

حملت اليمن عبر الزمن لقب "السعيد"، تلك الأرض التي كانت إرثاً حضارياً وثقافياً واقتصادياً، فكانت كالبحر في أحشائه الدُرُّ كامنٌ، وكانت يوما من الأيام محط الأنظار ومقصد الزوار ورافدة للأمصار، تحولت اليوم وبفعل الحكومات المتعاقبة الحالية، إلى أثرٍ بعد عين، فأصبحت جريحة وصريعة تحت رحمة السكاكين .


قد خبا نجمها، وضعف نورها، وانطفأ بريقها بفعل تلك الحكومات التي لم تترك جميلا إلا قبحته، ولا حسنا إلا أزالته، ولا جمالا إلا وطمسته، فلم تترك فيه ما يتشبث به أبناؤه.


بلد غني مترف أحالوه لبلد فقير معدم، يتسول الشعب فيه الفتات، وهم يتسولون بإسمه، فصوروه بأنه بلد فقير معدم خالٍ من أي شيء .


وفوق حالة الفقر والحاجة التي بُثت فيه وأوصلوه إليها، جعلوه مسرحا وحلبة لتصارع القوى، فكل من لديه خلاف سارع لتصفيته في اليمن .


انقسم العالم في بلدي الحبيب لأقطاب، ولأهمية موقعه استغلوا حاجة الشعب (الذي أوصلوه لذلك) لجعله معسكرات بين مؤيدة ومعارضة، وما إن يخرج من أزمة حتى يوقعونه في أخرى .


وفوق كل هذا أدخلوا الشعب في أزمات لا نهاية لها، فبدلا من أن يبحث عن الكماليات، تركها ليراها أحلاما وضربا من الخيال، ليبحث عن الأساسيات من مأكل أو مشرب أو بعض الخدمات، ويكتفي بقليل من الفتات .


وللأسف لكثرة ما بثوه بلغ بالبعض التصديق بأننا فعلا بلد فقير، لأنه يرى تلك العطايا والمكرمات تقدم إليه، علما أن لدينا ما يكفينا، وإن كانوا فعلا يريدون لنا واقعا آخر فليرفعوا أياديهم وليتركوا الشعب يختار من يمثله، وليسمحوا لنا بإستخراج مواردنا!

وفي الأبيات ما يكفي الحائر، فقد قال الشاعر عبدالله البردوني :

سنعاني ليس لذنب سوى أن

بيتنا ركنهُ بباب المنادب.


فطبيعة الصراع ليست لعدم وجود الحلول، بل لأنهم يريدوننا أن نبقى هكذا، ولأجل ذلك نصّبوا على هذا حكاما، ولم يتركوا للشعب أحقية الإختيار، وكأنها محافظة تابعة لإحدى الدول! وكل طرف لها جزء معين ومقسوم .


وبينما يعيش الشعب في المتاهة والضياع، وبينما جيوبه مفرغة وبطونهم جائعة، هناك من امتلأت جيوبهم وبطونهم من خيرات هذا البلد، دون رحمة أو شفقة بهذا الشعب، غير آبهين بأن يكرموا تلك الأرض التي كانت سببا في تكوين ثرواتهم ولم يشكروا الشعب ولو ببعض قطرات!


يركنون إلى الخارج ويرتقبون قراراته ويهتمون ويهتفون لأوامره، وإن كانت مخالفة وتمتهن سيادة اليمن وتثقل كاهل الشعب، فالأهم هو أن يرضا عنه أولئك ويبقى في كرسيه .


وإذا ما أشعلوا حربا جراء خلافاتهم، سرعان ما يهرعون هاربين، تاركين الشعب وراء ظهورهم، وآخر اهتمامهم لا يلتفتون إليه، رموه بسهامهم يئن من الجوع والفقر والحاجة والخوف .


لم يعرف الشعب ماذا يصارع؟

هل يصارع لأجل وطنه المسلوب أم حقه المنهوب أم لأجل لقيمات يسد بهن جوعه أو يصارع من تسلطوا عليه وباعوه بأبخس الأثمان!


اليمن ليست مسرحا لتصفية الحسابات، ولا أرضا للتجارب، بل وطن كريم عريق يستحق لأن يعاد له مجده المسلوب وتاريخه المنهوب يستحق أن يعود كما كان .

اعلموا بأن الإستمرار بتلك الممارسات سيحوّل السعيد إلى شقي، ولن ينجو أحد من تبعات هذا الإنهيار فاتقوا غضب الكريم .