آخر تحديث :الأربعاء-24 يونيو 2026-09:30م
أخبار وتقارير

رئيس مجلس النواب يشارك في أعمال الدورة الـ 20 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو

رئيس مجلس النواب يشارك في أعمال الدورة الـ 20 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو
الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 08:09 م بتوقيت عدن
- باب نيوز _ خاص

دعا رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، إلى توحيد المواقف العربية والإسلامية لمواجهة التحديات والمخاطر التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، والتصدي لمشاريع الهيمنة والنفوذ .. مؤكداً أن اليمن، شأنه شأن عدد من الدول العربية، يواجه تداعيات التدخلات الإيرانية والمشاريع الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار، محذراً من اتساع دائرة الصراعات في المنطقة وما يرافقها من مخاطر تهدد حاضر الأمة ومستقبلها.


مؤكداً أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة، ومشدداً على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني.


جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في الدورة العشرين لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي تستضيفها جمهورية أذربيجان تحت عنوان "بناء وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة"، بمشاركة أعضاء مجلس النواب أعضاء الوفد المشارك عبدالوهاب معوضة، علي حسين العنسي، عبدالله الخلاقي، ومحمد الشرفي، ورؤساء البرلمانات والمجالس النيابية وممثلي الدول الأعضاء.


وفيما يلي نص كلمة رئيس مجلس النواب:


بسم الله الرحمن الرحيم ..

معالي السيدة/ صاحبة غافا روفا رئيسة الجمعية الوطنية في جمهورية أذربيجان

الإخوة رؤساء المجالس النيابية ورؤساء الوفود

الأخ الشيخ/ محمد قريشي نياس الأمين العام لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي

السيدات والسادة

الحاضرون جميعاً…


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته….


بدايةً أتوجه بكل آيات الشكر والتقدير لجمهورية أذربيجان الصديقة، قيادةً وبرلماناً وشعباً، لتهيئة الظروف والتنظيم المتميز لانعقاد الدورة الـ 20 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في لحظة مفصلية من تاريخ أمتنا.


وإن من الأهمية أن نجتمع اليوم في باكو عند ملتقى القارات وطرق الحضارات، على شأن بالغ الأهمية والاستحقاق، إذ لا أهمية كأهمية القضية الفلسطينية وقضايا أمتنا العربية والإسلامية ونحن نعيش لحظة من أكثر اللحظات التاريخية حرجاً وألماً في عالمنا الإسلامي.


وإنه ليؤسفني القول إن سماء عالمنا الإسلامي لا تحمل ما يبعث على الاطمئنان، حتى آتي إليكم من اليمن والخليج بخطاب يفيض بالأمل.


لذلك نجتمع هنا وقلوب الأمة من المشرق إلى المغرب مثقلة بمسؤولية تاريخية، وفلسطين في قلب وصدارة هذه المسؤولية؛ فهي جرحنا التاريخي الممتد وبؤرة التوتر الأشد اشتعالاً بل وأحد أهم مصادر اختلال الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


ويا للمفارقة الموجعة، أن نلتقي اليوم لنتحدث عن التنمية الاقتصادية المستدامة، بينما لا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تحصد الأرواح، وتدك بجنازير دباباتها وأسلحتها ما تبقى من حياة الفلسطينيين، فيما لم يحرك العالم ساكناً؛ الأمر الذي شجعها على تكرار جرائمها في جنوب لبنان، في مشهد مؤلم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، غياب الضمير الإنساني، واستباحة خطيرة لحياة الأبرياء وأمنهم وكرامتهم.


السيدات والسادة..


أحدثكم، وأنا أحمل جرحاً عربياً مفتوحاً، أحدثكم باسم بلد عرف كيف يكون مهد الحضارة، ثم وجد نفسه ساحةً تتقاطع فوقها الأطماع الإيرانية عبر أذرعها، ميليشيات الحوثي الإرهابية.. لذلك أصارحكم من قلب يقطر دماً أن بلادي كما هو الحال في المملكة العربية السعودية ودول الخليج والأردن ولبنان وغزة وفلسطين والعراق وسوريا اليوم يتعرضون لعدوان إيراني إسرائيلي سافر.. اعتداء على الأمة العربية والإسلامية بأكملها.. اعتداء على أمنها واستقرارها، وحرمتها وحقوقها، وعلى القيم والمبادئ التي تؤمن بها الإنسانية جمعاء.


واليوم مأساتنا أكبر وأنيننا لا يطاق في عدة دول عربية.. فمن شواطئ البحر المتوسط إلى ضفاف البحر العربي، والخليج ومن القدس إلى صنعاء.. تمتد سلسلة طويلة من المآسي والدمار والآلام، والخطر يتسع وتتسع روافده، في سياق عدواني لا ينفصل عن مشاريع الهيمنة والنفوذ والصراع والاحتلال والتدخل والتمزيق.


لذا فقد علمتنا تجارب العقود الماضية أن الجغرافيا العربية تتقاسم المصير كما تتقاسم التاريخ.. فما يهز استقرار بلد عربي يترك صداه في سائر الأقطار، وما يثقل كاهل أشقائنا في المغرب العربي والإسلامي يبلغ أثره المشرق والخليج، وما تتعرض له فلسطين أو المشرق من حروب وأزمات تتردد أصداؤه في كل عاصمة عربية.. واليمن، ليس استثناءً من هذه الحقيقة.. فأمنه من أمن محيطه العربي، واستقراره رافد لاستقرار المنطقة بأسرها..


أقولها بوضوح: إننا نقف أمام مؤامرة كبرى لمثلث الرعب ذات المصالح، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران.. وما يحلمون به من هيمنة ويدعون إليه من شرق أوسط جديد، يهدف إلى رسم خرائط الاضطراب في جسد الأمة، واستنزاف مواردها، وإضعاف روافع هويتها الحضارية، وبث الفتن في أوصالها، وإذلال حاضرها، وتهديد مستقبلها؛ حيث تدمر المدن، وتنهب الثروات، وتدفع الأجيال كلفة هذا العبث الكارثي وتداعياته الممتدة.


لذا أدعو قادة الأمة العربية والإسلامية إلى إدراك جسامة هذه المخاطر وتحمل مسؤولياتهم التاريخية، لأن ما هو قادم أخطر مما هو قائم اليوم.


كما نجدد دعوتنا للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ومجالسها البرلمانية إلى توحيد المواقف تجاه القضايا المصيرية التي تواجه أمتنا، والتصدي لكل محاولات فرض الوقائع بالقوة والهيمنة والتوسع على حساب أمن دولنا وسيادتها واستقرارها.


وتدركون بلا شك، الادعاء الإسرائيلي للمشروع الغاشم التوسعي الذي يرافق خطاباتهم منذ قيام الاحتلال الصهيوني تحت غطاء أمريكي جائر، والمتمثل في مقولة "من النيل إلى الفرات" بما تحمله هذه العبارة من نزعة الهيمنة ومن مسعى لإعادة رسم خريطة هذه الأرض، وهو ذات المنحى الذي يعاد إحياؤه اليوم، ضمن أطروحات ما يسمى بـ"الشرق الأوسط الجديد" التي يروج لها نتنياهو في خطاب لا يخلو من الكراهية والرغبة بتدمير أمتنا العربية والإسلامية والتحكم بمصائرها.


الإخوة والأخوات..


دعوني أعود في هذا المقام إلى عنوان اجتماعنا: "بناء وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة"، وهي قضية محورية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما أشرنا إليه من تحديات متعددة، وبما تشهده منطقتنا من أحداث وتحولات متسارعة في البحار والمضائق والممرات الاستراتيجية التي تشكل شرايين التجارة العالمية وممرات حيوية لأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد الدولي.


غير أن اتساع دائرة الصراعات والعنف والتصعيد العسكري في الآونة الأخيرة، وإقدام النظام الإيراني على توسيع ذلك عبر استهداف دول عربية شقيقة ومنشآت مدنية وتنموية، لا علاقة لها بالحرب الراهنة، إلى جانب امتداد المخاطر التي تهدد سلامة الممرات البحرية الدولية، ومنها مضيق هرمز، بما ينعكس سلباً على أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة والتجارة الدولية.. يتوجب موقفاً جماعياً لحماية هذه الشرايين الحيوية من أي نزعات عبثية أو مغامرات غير محسوبة.


وتبقى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب حاضرة، فهما من أهم الممرات الحيوية التي تستوجب تعزيز الاستقرار وصون الأمن الإقليمي والدولي، وتجنيب شعوبنا كلفة الصراعات التي لا تجلب سوى مزيد من الفقر والتراجع وعدم الاستقرار.


وإذا كانت دولنا الإسلامية تمتلك ثروات هائلة ومواقع جغرافية متميزة تتحكم في أهم طرق التجارة والطاقة في العالم، فإن الواجب يقتضي تحويل هذه المزايا إلى جسور للتكامل الاقتصادي، وإلى بناء رؤية اقتصادية مشتركة، تقوم على تعزيز التجارة البينية، وتطوير البنى التحتية، وتأمين سلاسل الإمداد، وتشجيع الاستثمار، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتمكين الشباب بوصفهم الثروة الحقيقية لأمتنا.


وختاماً..


نؤكد أن واجبنا كبرلمانيين أن نوحد صوت الأمة، ونتحمل مسؤوليتنا التاريخية في مواجهة الظلم بكل أشكاله، سواء أكان في فلسطين الجريحة، أو اليمن الصابر، أو في أي بقعة أخرى من جسد هذه الأمة الذي أنهكته التجزئة والصراعات.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


كما أُلقيت خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر عددٌ من الكلمات من قبل رؤساء البرلمانات وممثلي الدول والمنظمات المشاركة، أكدت في مجملها أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتفعيل دور الدبلوماسية البرلمانية في مواجهة التحديات المشتركة، ودعم جهود التنمية المستدامة والشاملة بما يسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار لشعوب العالم الإسلامي.