في أقصى جنوب بحر العرب، حيث تختلط الجبال بالبحر والتراث بالطبيعة، تقف اللغة السقطرية صامدة كإرث حي يختزن ذاكرة آلاف السنين. ومع تسارع الانفتاح وتحديات العولمة، برزت الحاجة إلى مؤسسة علمية تحتضن هذه اللغة وتحميها من الاندثار.
من هنا جاءت فكرة تأسيس "مركز اللغة السقطرية للدراسات والبحوث" في محافظة أرخبيل سقطرى، ليكون مظلة بحثية وتوثيقية وتوعوية.
وبهذا الصدد أعلن رئيس مركز اللغة السقطرية للدراسات والبحوث، نوح عُلمهي، أن المركز يعمل على تحويل اللغة السقطرية من لغة شفاهية إلى لغة مكتوبة، ضمن خطة لحمايتها من الاندثار وتعزيز الهوية الثقافية لسكان أرخبيل سقطرى.
وأوضح عُلمهي في حديث صحفي أن المركز، الذي تأس في 3 مارس 2023م، طور نظاماً كتابياً للغة ولوحات مفاتيح للكمبيوتر والهاتف، وأعد منهجاً تعليمياً إثرائياً سيُجرب في العام الدراسي 2026-2027م بمدارس ابتدائية قبل تعميمه على المحافظة.
وأشار إلى أن المركز ينفذ فعالية "يوم اللغة السقطرية" سنوياً في 3 مارس، وتتضمن أنشطة ثقافية وتراثية تستمر أسبوعاً، لافتاً إلى تحسن ملحوظ في حضور اللغة بين الشباب. كما يدعم المركز 12 طالباً وطالبة في كلية التربية والعلوم الإنسانية لإعداد رسائل ماجستير في اللغة السقطرية.
وبيّن أن اللغة السقطرية تعد امتداداً للعربية الجنوبية القديمة، وتختزن تراثاً لغوياً وثقافياً مهدداً بسبب الانفتاح الإعلامي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
ودعا عُلمهي الجهات الحكومية والجامعات ومنظمات المجتمع المدني إلى الشراكة مع المركز لتوفير الدعم اللازم لإنجاز المعجم الثنائي، والمجلة الإلكترونية، والمكتبة وقاعدة البيانات الرقمية.
من نبيل غالب