آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-06:56م
تحقيقات

تحقيق استقصائي يكشف اختلالات قطاع الرخام في مأرب وغياب الرقابة الحكومية

تحقيق استقصائي يكشف اختلالات قطاع الرخام في مأرب وغياب الرقابة الحكومية
الخميس - 09 أبريل 2026 - 05:17 م بتوقيت عدن
- باب نيوز - خاص:

كشف تحقيق استقصائي حديث عن واقع معقّد يحيط بقطاع استخراج الرخام في جبال محافظة مأرب، حيث تتحول هذه الثروة الطبيعية الواعدة إلى مورد خارج عن سيطرة الدولة، في ظل نفوذ قبلي وشخصيات متنفذة تدير عمليات الاستخراج والتسويق بعيدًا عن الأطر القانونية والرسمية.

وأوضح التحقيق الذي بثته قناة DW عربية، أن مناطق واسعة من جبال مأرب، والتي تحتوي على كميات كبيرة من الرخام عالي الجودة، باتت خاضعة لسيطرة مجموعات محددة تتقاسم مواقع المحاجر وتتحكم بعمليات الإنتاج والتصدير، دون وجود رقابة فعلية من الجهات الحكومية المختصة.

وبحسب ما أورده التحقيق، تابعه محرر موقع "باب نيوز" الإخباري: فإن عمليات استخراج الرخام تتم بوسائل بدائية وشبه عشوائية في كثير من المواقع، ما يؤدي إلى هدر كميات كبيرة من الخام، فضلًا عن التسبب بأضرار بيئية ملحوظة في المناطق الجبلية، نتيجة الحفر الجائر وغياب أي التزام بالاشتراطات البيئية.

وأشار التحقيق الذي أطلقت عليه القناة (من يسيطر على ثروة الرخام في مأرب) إلى أن العاملين في هذا القطاع يواجهون ظروفًا صعبة وخطرة، في ظل غياب معايير السلامة المهنية، حيث تفتقر مواقع العمل إلى أبسط إجراءات الحماية، ما يعرض العمال لإصابات متكررة دون وجود تأمين أو تعويضات واضحة.

وبيّن التحقيق أن هذا النشاط يتم خارج منظومة الدولة المالية، حيث لا يتم توريد أي عائدات تُذكر إلى الخزينة العامة، الأمر الذي يحرم الدولة من مورد اقتصادي مهم كان يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل منظمة.

ولفت إلى أن الحرب التي تشهدها البلاد منذ سنوات أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، ما أتاح المجال أمام بروز اقتصاد موازٍ قائم على استغلال الموارد الطبيعية، ومن بينها قطاع الرخام، الذي أصبح نموذجًا واضحًا لغياب الحوكمة والرقابة.

كما تطرق التحقيق إلى غياب التراخيص الرسمية المنظمة لعمل المحاجر، وعدم وجود قاعدة بيانات دقيقة لحجم الإنتاج أو الجهات المستفيدة، ما يزيد من صعوبة تتبع هذا النشاط أو إخضاعه لأي إصلاحات مستقبلية.

ونقل التحقيق مطالبات محلية بضرورة تدخل السلطات لإعادة تنظيم هذا القطاع، من خلال فرض الرقابة، ومنح التراخيص وفق معايير شفافة، وضمان توجيه العائدات إلى مؤسسات الدولة، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة في المحافظة.

وأكد التحقيق أن إعادة ضبط قطاع الرخام في مأرب تمثل خطوة مهمة نحو استعادة الدولة لدورها في إدارة الموارد الطبيعية، خصوصًا في ظل الحاجة الماسة لتنمية الموارد غير النفطية، وتعزيز الاقتصاد في المناطق المحررة.

ويعكس ملف الرخام في مأرب صورة أوسع للتحديات التي تواجه إدارة الموارد في البلد، حيث يتقاطع النفوذ المحلي مع ضعف مؤسسات الدولة، ما يجعل من هذه الثروات فرصة مهدرة تحتاج إلى تدخل عاجل وإصلاحات جادة.