تتفاقم معاناة منتسبي الجيش الوطني والأجهزة الأمنية في ظل استمرار تأخر صرف رواتبهم لأربعة أشهر متتالية، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط راتب الجندي النظامي نحو مئتي ريال سعودي، وهو مبلغ متدني لا يواكب متطلبات المعيشة الأساسية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وتبرز مفارقة لافتة في هذا السياق، حيث تتقاضى عناصر المليشيات رواتب شهرية تقدر بنحو ألف ريال سعودي وبصورة منتظمة، رغم عدم اندماجها ضمن الأطر الرسمية للمؤسسة العسكرية والأمنية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير العدالة في صرف المستحقات وتوزيع الموارد.
ولا تقتصر الإشكالية على تدني الرواتب وتأخرها، بل تتعدى ذلك إلى ممارسات تعد انتهاكًا صريحًا للأنظمة والقوانين، تتمثل في استقطاعات غير قانونية من رواتب الجنود من قبل بعض القيادات العسكرية، حيث تشير تقارير وشكاوى متداولة إلى أن نسبة الخصم قد تصل إلى أكثر من نصف الراتب، ويأتي ذلك في ظل استمرار ظاهرة “الجنود الوهميين”، التي تستنزف من خلالها مبالغ مالية كبيرة، بما يعمق من حجم الاختلالات داخل المنظومة المالية والإدارية للمؤسسة العسكرية.
إن هذه الأوضاع تمثل ضغطًا مضاعفًا على الجندي النظامي، الذي يتحمل مسؤوليات وطنية جسيمة في حماية الأمن والاستقرار، في وقت يواجه فيه تحديات معيشية قاسية ويعيل أسرًا تعتمد بشكل كامل على دخله المحدود.
وفي ضوء ما سبق، تتصاعد المطالبات بضرورة تدخل عاجل وحاسم من قبل قيادتي وزارتي الدفاع والداخلية، عبر اتخاذ إجراءات عملية تشمل:
صرف الرواتب المتأخرة بشكل فوري ومنتظم.
إيقاف أي استقطاعات غير قانونية ومحاسبة المتورطين فيها.
معالجة ظاهرة الأسماء الوهمية وإصلاح منظومة كشوفات الرواتب.
إعادة هيكلة الأجور بما يضمن الحد الأدنى من العدالة والكرامة للمنتسبين.
إن معالجة هذه الاختلالات لم تعد مسألة خدمية فحسب، بل تمثل أولوية وطنية ملحّة، لما لها من تأثير مباشر على استقرار المؤسسة العسكرية ورفع معنويات منتسبيها، بما يعزز من قدرتها على أداء مهامها في حفظ الأمن والدفاع عن الوطن.