في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الأكاديميون في الجامعات الحكومية، نفذ عدد من البروفيسورات (الأساتذة والأساتذة المشاركين) من جامعات عدن وأبين ولحج وشبوة، اليوم وقفة احتجاجية أمام بوابتي وزارتي المالية والخدمة المدنية، للمطالبة بالإفراج عن تسوياتهم المالية المتوقفة منذ ما يقارب ثماني سنوات.
ورفع المحتجون أصواتهم للمطالبة بحقوقهم القانونية، مؤكدين أن هذه التسويات لا تمثل امتيازات استثنائية بقدر ما هي استحقاقات وظيفية مستحقة أقرتها الأنظمة والقوانين النافذة، وأوضحوا أن قيمة هذه التسويات—على تواضعها—لا تتجاوز في حدها الأدنى نحو 30 ألف ريال يمني، إلا أن تعطيلها طوال هذه الفترة يعكس خللاً إدارياً يتطلب المعالجة العاجلة.
وأشار المشاركون في الوقفة إلى أن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات يشكلون ركيزة أساسية في بناء المجتمع، من خلال دورهم الحيوي في إعداد الكوادر الوطنية وتأهيلها علمياً ومهنياً، فقد أسهم هؤلاء البروفيسورات، على مدى سنوات طويلة، في تدريس آلاف الطلاب في مختلف التخصصات العلمية، والإشراف على الرسائل العلمية ومناقشتها في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، إلى جانب مشاركاتهم البحثية والعلمية التي تخدم قضايا التنمية وتدعم مسارات التقدم.
ورغم هذه الإسهامات الكبيرة، يجد الأكاديميون أنفسهم اليوم مضطرين للوقوف تحت لهيب الشمس وأمام بوابات المؤسسات الحكومية، في مشهد وصفوه بـ"المؤلم"، ساعين لإيصال صوتهم إلى الجهات المختصة، وإنهاء حالة الجمود التي طالت حقوقهم دون مبررات واضحة.
وأكد المحتجون أن استمرار تجاهل هذه القضية لا يمس فقط الجانب المعيشي للأكاديميين، بل ينعكس سلباً على البيئة التعليمية وجودة العملية الأكاديمية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع التعليم العالي.
ودعا المشاركون في ختام وقفتهم الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارتي المالية والخدمة المدنية، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على صرف التسويات بشكل عاجل، وإنصاف هذه الشريحة التي تمثل نخبة المجتمع وعقله المفكر.
كما شددوا على أن معالجة هذا الملف تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة بالمؤسسات، وتأكيد احترام الدولة لكوادرها العلمية، بما يسهم في استقرار العملية التعليمية واستمرار عطائها.
من د. غسان ناصر عبادي