آخر تحديث :الخميس-15 أكتوبر 2026-08:24م

توحيد الراية واجب

الخميس - 15 أكتوبر 2026 - الساعة 07:57 م

محمد الشيبه المرقشي
بقلم: محمد الشيبه المرقشي
- ارشيف الكاتب

عاشت اليمن تجاذبات وتناقضات كبيرة، فمنذ ثورات الربيع العربي ونحن نعيش في ظل انقسامات في الصف الجمهوري والوطني، نتج عنها اهتزاز الثقة بين القوى الوطنية، الأمر الذي دفع كل جماعة إلى الانكفاء خلف مصالحها ومعتقداتها، في ظل غياب المشروع الوطني الجامع.

وقد سهّل ذلك استقطاب مليشيا الحوثي لبعض القوى وضمها إلى صفوفها في معركتها، إذ إن غياب الثقة بين القوى الوطنية الفاعلة أسهم في تمكين الحوثي من النزول من صعدة والتمدد نحو بقية المحافظات، مستغلًا رغبة بعض القوى في تصفية حساباتها السياسية والأيديولوجية مع قوى أخرى.

وسادت حالة من الصراع والتناحر بين تلك القوى، ما أتاح للحوثي دخول عمران وصنعاء، مستفيدًا من الشرخ في العلاقات وغياب الحكمة والثقة بين المتخاصمين. وما إن أحكم قبضته حتى أعلن حربه على الجميع، وسط اتهامات متبادلة بين القوى السياسية بشأن التخلي عن المشروع الجمهوري والارتماء في أحضان الحوثي.

وشُرّد من شُرّد من صنعاء، وواصل الحوثي تمدده حتى وصل إلى الجنوب، حيث ارتكب جرائم القتل والتدمير والتشريد. غير أن أبناء الجنوب تصدوا له وخاضوا معارك شرسة حتى تمكنوا من دحره من مناطقهم، فيما ظل الشمال يعاني من بطش المليشيا وتنكيلها وحصارها، بينما تابع الجنوب تطورات الأوضاع عن كثب.

وفي مرحلة لاحقة، أُعلن عن المواجهة الشاملة ضد الحوثي، بدعم سخي من المملكة العربية السعودية، التي وقفت إلى جانب اليمن في مختلف أزماته، وقدّمت الدعم في مواجهة التحديات التي تهدد أمنه واستقراره.

واليوم، تخوض القوى الوطنية معركة الدفاع عن اليمن وكرامته، بمشاركة قوى من شمال البلاد وجنوبها، في مواجهة المشروع الحوثي الذي يهدد الجميع دون استثناء.

ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة تفرض على جميع القوى الوطنية استحضار الثقة المتبادلة، والتخلي عن المصالح الضيقة، والنظر إلى ما هو أبعد من الحسابات الخاصة التي أضعفت الصف وأطالت أمد الصراع.

إن توحيد الراية والهدف يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق النصر على هذا المشروع، أما الإصرار على تقديم المصالح الخاصة والحسابات السياسية على المصلحة الوطنية، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من التشرذم وإضعاف الجبهة الداخلية.

إنها دعوة صادقة إلى جميع القوى السلفية والسياسية والعسكرية لتوحيد الصفوف تحت راية واحدة وهدف واحد، وتجاوز الخلافات التي تفرّقنا وتشتت شملنا، فالنصر لا يتحقق بتعدد الرايات وتضارب الأهداف، بل بتوحيد الجهود وتسخير الإمكانات في الاتجاه الصحيح.

وكما أن السيل يبدأ بقطرات المطر، فإن توحيد الجهود وتكامل الإمكانات، إلى جانب ترميم جسور الثقة بين مختلف المكونات، كفيل بتعزيز فرص دحر الحوثي وتحقيق النصر، بإذن الله.

اليوم، تنخرط في المواجهة قوى وتشكيلات متعددة، جنوبية وانتقالية وسلفية، إلى جانب قوى سياسية وعسكرية من مختلف الاتجاهات، بما فيها الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام والناصريون والاشتراكيون وغيرهم. والجميع اليوم على ظهر سفينة واحدة، تجمعهم معركة مشتركة ومصير واحد.

إن المرحلة تتطلب الابتعاد عن التخوين، وفتح صفحة جديدة عنوانها الثقة والشراكة وتوحيد الهدف، وترميم ما تصدع من جسور التواصل بين القوى الوطنية، حتى تتمكن سفينة الوطن من الوصول إلى بر الأمان.

فتوحيد الراية واجب وطني، وتوحيد الهدف ضرورة تفرضها معركة المصير، ولا سبيل إلى النصر إلا بتكاتف الجهود وتجاوز الخلافات، فاليمن أكبر من الجميع، ومصلحته يجب أن تعلو فوق كل المصالح.