آخر تحديث :الخميس-15 أكتوبر 2026-08:30م

ساحات القتال تنادي.. فلنكن سندًا لجرحانا بالدم والعطاء

الخميس - 15 أكتوبر 2026 - الساعة 07:29 م

ابتسام سالم الناصر
بقلم: ابتسام سالم الناصر
- ارشيف الكاتب

في خضم المعارك التي تخوضها قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن في جبهات القتال، وما يقدمه الأبطال من تضحيات جسيمة دفاعًا عن الأرض والعرض والدين، تتجلى أمامنا اليوم مسؤولية وطنية وإنسانية لا تقل أهمية عن واجب المقاتلين في ميادين المواجهة؛ مسؤولية الوقوف إلى جانب الجرحى ومساندتهم في معركتهم من أجل الحياة.


لقد قدّم هؤلاء الأبطال أرواحهم ودماءهم في سبيل ما يؤمنون به، وسقط منهم شهداء ارتوت بدمائهم تراب هذه الأرض، فيما يرقد آخرون على أسرة المستشفيات، ينتظرون يدًا تمتد إليهم بالعون، وقطرة دم قد تكون سببًا في إنقاذ حياة أحدهم، أو مساعدة جريح على تجاوز محنته.


اليوم، لسنا بحاجة إلى مزيد من التصريحات النارية والشعارات الرنانة، بقدر حاجتنا إلى مواقف صادقة تُترجم الأقوال إلى أفعال. فالأبطال الذين يواجهون المخاطر في ساحات القتال لا ينتظرون منا خطابات طويلة، بل يحتاجون إلى أن نكون إلى جانبهم بالفعل، وأن نشعر بحجم تضحياتهم، ونرد لهم بعضًا من الجميل الذي قدموه لهذا الوطن.


إن نداء المستشفيات اليوم للتبرع بالدم للجرحى يجب أن يصل إلى كل مواطن قادر على العطاء، وإلى كل شاب يستطيع أن يسهم في إنقاذ حياة إنسان. فالتبرع بالدم ليس مجرد عمل تطوعي عابر، بل موقف إنساني وواجب وطني، ورسالة وفاء لأولئك الذين خاطروا بحياتهم من أجل الآخرين.

كما أن مسؤوليتنا لا تتوقف عند التبرع بالدم، بل تمتد إلى تقديم المساعدات والإغاثات اللازمة للجرحى، وتوفير احتياجاتهم، ومساندة أسر الشهداء والجرحى، والوقوف إلى جانب المؤسسات الصحية التي تبذل جهودًا كبيرة في التعامل مع الحالات الوافدة من جبهات القتال.


إن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجميع، كلٌّ بحسب قدرته وإمكاناته. فهناك من يستطيع التبرع بالدم، وهناك من يستطيع تقديم المساعدات الطبية والإغاثية، وهناك من يمكنه المساهمة في تنظيم حملات التبرع ونشر الوعي بأهميتها. وكل جهد صادق، مهما بدا بسيطًا، قد يصنع فارقًا كبيرًا في حياة جريح ينتظر فرصة للنجاة.


ولعل ما نحتاج إليه اليوم هو أن نرتقي بمواقفنا إلى مستوى تضحيات هؤلاء الأبطال، وألا نترك الجرحى يواجهون آلامهم وحدهم، بينما ننشغل نحن بالحديث عن البطولات والتضحيات.


فالبطولة ليست حكرًا على من يحمل السلاح في جبهات القتال؛ هناك بطولة أخرى تُصنع في المستشفيات، حين تمتد يد لإنقاذ مصاب، أو يتبرع شاب بدمه، أو يقدم مواطن ما يستطيع لتخفيف معاناة جريح.


إن ساحات القتال تنادي اليوم، لكن نداءها لا يقتصر على المقاتلين وحدهم، بل يمتد إلينا جميعًا؛ فهناك جرحى ينتظرون دماءنا، ومرضى يحتاجون إلى مساعداتنا، وأسر تستحق أن نشعر بمعاناتها.


فلنكن على قدر المسؤولية، ولنجعل من تضحيات الشهداء والجرحى دافعًا لمزيد من التضامن والتكافل، ولنتحول من مجرد متابعين للأحداث إلى شركاء في واجب الإسناد والعطاء.


فمن لم يستطع الوقوف في جبهة القتال، فليكن سندًا لأبطالها، ومن لم يحمل السلاح، فليحمل رسالة إنسانية تنقذ حياة. فالأوطان لا تُحمى بالتضحيات وحدها، بل تُصان أيضًا بتكاتف أبنائها ووقوفهم إلى جانب بعضهم في أوقات الشدة.


اليوم، الجرحى ينادونكم.. والموقف لا يحتمل التأجيل. تبرعوا بالدم، وساهموا في الإغاثة، وكونوا عونًا لمن قدّموا أرواحهم ودماءهم دفاعًا عن الأرض والكرامة.