آخر تحديث :السبت-19 سبتمبر 2026-05:49م

الحوثي مشروع دمار وموت

السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 05:06 م

أنيس علوة
بقلم: أنيس علوة
- ارشيف الكاتب

الحوثيون، منذ أن ظهر مشروعهم السلالي إلى العلن، لم يرَ اليمنيون منهم إلا الموت والخراب والدمار والتشريد والنزوح.

فكل قرية وكل مدينة وكل محافظة دخلوها، جعلوا أعزة أهلها أذلة، وأخرجوا سكانها منها وهم صاغرون. دمروا المدارس والمساجد والمشافي والبيوت، وجعلوها أنقاضًا وثكنات عسكرية، وحرموا المواطن من أبسط حقوقه في التعليم والصحة والمرتبات والحريات، حتى حق التعبير عن مجرد رأيه.

انتشروا كخلايا سرطانية خبيثة شرقًا وغربًا وشمالًا، ليبسطوا بقوة سلاحهم على الشجر والحجر، ويشردوا أهلها من البشر.

شردوا مئات الآلاف من اليمنيين إلى خارج الوطن، ونزح الملايين من المواطنين اليمنيين إلى مناطق ومحافظات آمنة داخل الوطن، خوفًا من بطشهم وتنكيلهم ومشروعهم الطائفي المميت، الذي يستحيل التعايش معه تحت سقف واحد.

شعارهم: «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل»، بينما قتلوا عشرات الآلاف من أبناء هذا الوطن اليمني، ولم يقتلوا ولو أمريكيًا أو يهوديًا واحدًا، بل إن قادة هذه الحركة المارقة عن الدين، يلتقون بالأمريكيين والإسرائيليين، ويصافحونهم، ويجلسون معهم على طاولة واحدة، ويعقدون معهم صفقات واتفاقيات سرية بعدم المساس بهم وبمصالحهم.

شعارهم: «النصر للإسلام»، وهم يهدمون المساجد ودور تحفيظ القرآن ومؤسسات التعليم في كل منطقة احتلوها، ولم تسلم من صواريخهم ومسيّراتهم، بحسب ما يذكره الكاتب، الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما فيها بيت الله الحرام والمسجد النبوي. فأي إسلام يرفعون رايته وشعاره، هؤلاء القرامطة الجاروديون؟!

جماعة مشروعها عقدي، يقوم بنيانه على نظرية الاصطفاء الإلهي، التي تحصر الدين والسياسة في آل البيت إلى قيام الساعة، ويتجسد في كل عصر علمُ هدى قائمٌ بأمر الأمة. ويرون أن ابن منطقتهم مران، عبدالملك الحوثي، هو علم هداهم وقرآنهم الناطق.

جماعة تشرعن العنف، وتستحل أموال ودماء من لا يؤمن بولاية سيدهم عبدالملك بدر الدين الحوثي، وتُخرج من لا يؤمن بولايته من الإيمان إلى الكفر، وتستحل دمه وماله وعرضه.

جماعة ترى أن على أبناء عدن وحضرموت ومأرب وتعز، وكل مناطق الشمال والجنوب، أن يؤمنوا بولاية ابن مران، عبدالملك الحوثي، وسلالته، وألا حق لهم في الاختيار أو الانتخاب أو البيعة والشورى لغيره. فهي ترى أنه مختار ومصطفى من الله دون سواه، وعلى أبناء اليمن شمالًا وجنوبًا الاعتقاد الجازم بولاية قائدهم الحوثي وتولّيه، وإلا فإنهم، وفقًا لهذا الطرح، يخرجون من دائرة الإيمان إلى الكفر، وتصبح أرضهم دار حرب، ودماؤهم وأموالهم وممتلكاتهم حلالًا لهم استباحتها.

عدو بهذا الفكر، وبهذا التأطير، وبهذه العقلية العقدية التي تحمل مشاريع الهدم لا البناء والتطور، لا ينبغي الرضوخ والاستسلام له، بل من الواجب توحيد الصفوف ونبذ الفرقة والاختلاف بين مختلف الشرائح والأحزاب والمكونات اليمنية، لمجابهته وقتاله وإيقاف تمدد فكره وخلاياه السرطانية الخبيثة المستشرية في الجسد اليمني بقوة السلاح.

إنها دعوة نوجهها إلى كل اليمنيين، وإلى الأحزاب والقوى السياسية والعسكرية والأمنية اليمنية، للوقوف صفًا واحدًا في محاربة هذه الشرذمة الطائفية الضالة، وعدم إيقاف المعركة ضدهم في مختلف جبهات القتال، حتى القضاء عليها وتطهير البلاد والعباد من شرها وفسادها وطغيانها.

اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.