ما تتعرض له المملكة العربية السعودية اليوم من هجمات إيرانية وتهديدات إرهابية من قبل مليشيات الحوثي، بما تشكله من خطر لا يستهدف المملكة وحسب، بل يتجاوز ذلك بكثير إلى تهديد الأمن والسلامة في المنطقة ككل، ومنها بلادنا. ما يتطلب منا جميعاً في اليمن شمالاً وجنوباً أن ننسى أو نتناسى على الأقل خلافاتنا البينية، سواء مع بعضنا البعض أو فيما بيننا وبين بعض قوى الشمال في الشرعية.
علينا أن نتوحد جميعاً خلف المملكة وجهودها الرامية إلى إحلال السلام في اليمن والمنطقة، ومواجهة هذه التحديات للخروج من هذه الأزمة التي نحياها، ووجدنا أنفسنا فيها بسبب السياسات الخاطئة التي اتبعها النظام السابق، وكرستها بقية السلطات التي أتت فيما بعد وتعاقبت على حكم اليمن.
نتوحد جميعاً خلف هذه الجهود التي تحمل لواءها ورايتها المملكة العربية السعودية، من أجل أنفسنا أولاً وقبل أي شيء آخر، ودرء الأخطار التي تتهددنا بسبب هذه الهجمات والتهديدات، ومن أجل استقرار هذه المنطقة الحيوية التي نقع في إطار جغرافيتها، وتمثل عصب التجارة العالمية.
إننا اليوم في الجنوب بحاجة أكثر من أي وقت مضى وأكثر من غيرنا إلى أن نتوحد ونرص الصفوف، وننهي القطيعة مع المملكة العربية السعودية وحالة العداء التي يحاول بعض الجهلة وبعض من فقدوا مصالحهم جرنا إليها، وتكريس هذه الحالة علينا بقوة، حتى بعد أن بدا جلياً للجميع وبوضوح خطر وشرور هذه الأساليب الرعناء التي يقترفونها دونما اكتراث لما ستجره علينا من ويلات، وما ستجعلنا ندفعه من ثمن أغلى مما دفعناه وخسرناه في السابق، ويبعدنا كثيراً عن الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه، وتعريض قضيتنا برمتها والمكتسبات التي تحققت لنا خلال المرحلة السابقة إلى الضياع، وهو الشيء الذي بالتأكيد لا يتمناه ولا يريده عاقل أو محب للجنوب.
لذلك كله، ومن أجل الحفاظ على ما تحقق والانتصار لدماء الشهداء وتضحياتهم، فإننا ندعو الجميع وفي مقدمتهم بقايا المجلس الانتقالي المنحل والمغرر بهم من البسطاء، إلى طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة مع المملكة، والتوقف عن التحريض عليها والتماهي مع أعدائها والوقوف في صفهم، وتجاوز الأخطاء والأحداث السابقة وتداعياتها.
فموازنة الأمور بعقلانية وروية، وبدون شطط ولا شطحات ولا أحقاد، هو البداية الحقيقية الصحيحة لإصلاح وتقويم أي اعوجاج. فنحن اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة، فإما أن نكون فيها خلف المملكة ومعها وفي صفها ومعايشة الواقع فننتصر، وإما أن نبقى على سلبيتنا ونستمر في تكرار أخطاء الماضي وتسويق الوهم، ونخسر ونضيع على أنفسنا فرصة ربما لن تتكرر.
لذا نتمنى ممن تبقى من إخوتنا في المجلس أن يراجعوا أنفسهم ويعوا جيداً حجم الخطر الذي لن يكونوا بعيدين عنه ويتهددنا جميعاً، ويعودوا إلى جادة الصواب ويتجنبوا تكرار الأخطاء التي أودت بنا إلى خسارة كان يمكن تجنبها لو تعقلنا قليلاً وقدرنا الأمور حق قدرها. لأنه إن لم يفعلوا اليوم ويلتقطوا هذه الفرصة، فسيكونون سبباً مباشراً في تجرعنا مرارة خسارة ثانية ستكون أكثر إيلاماً.