لا يمكن إدارة محافظة بحجم أبين وتعقيداتها بمنطق "ردة الفعل" أو بعقلية "تغيير من أجل التغيير". وهذا بالضبط ما يفسر مقاربة الأخ الدكتور مختار بن الخضر الرباش محافظ المحافظة في التعامل مع ملف مدراء العموم، القائمة على التأني والتقييم الموضوعي قبل اتخاذ أي قرار.
في المشهد العام، تتصاعد يومياً حملات المزايدة والضغط على قيادة المحافظة لتغيير المدراء عبر منصات التواصل. وهي مطالبات تبدو في ظاهرها تعبيراً عن تطلع الناس للأفضل، لكن في جوهرها تتجاهل حقيقة أساسية: أن استقرار المؤسسات لا يتحقق بالاستبدال العشوائي، وأن أي تغيير غير مدروس قد يعمق الفوضى الإدارية بدل أن يعالجها.
التجربة أثبتت أن التغيير المتسرع يكلف المحافظة أكثر مما يكسبها. فكل مدير عام يمثل منظومة عمل كاملة، وموظفين، وملفات، وعلاقات مع شركاء ومشاريع قيد التنفيذ. وعندما يتم اقتلاعه دون بديل جاهز ومعايير واضحة، فإننا لا نغير شخصاً بل نوقف عمل مؤسسة بأكملها لشهور. وهذا ما يدركه جيداً الدكتور مختار الرباش، الذي اختار طريقاً آخر: طريق التقييم أولاً، ثم القرار.
التأني الذي يمارسه المحافظ ليس تردداً ولا هروباً من المسؤولية، بل هو قمة المسؤولية. فالرجل يدرك أن المرحلة تتطلب إصلاحاً حقيقياً لا مسكنات.
ولهذا يمضي في تشخيص الأداء على الأرض، ويراجع تقارير الأداء، ويستمع للميدان، ويقارن بين الوعود والنتائج. الهدف ليس إرضاء "هاشتاق" أو إسكات صوت عالٍ في الفيسبوك، الهدف هو الوصول إلى تشكيلة إدارية قادرة على النهوض بالخدمات في ظل ظروف استثنائية.
وفي المقابل، من الإنصاف الإشارة إلى أن مقاربة المحافظ لا تعني الإبقاء على الجميع أو تجميد التغيير.
بل تتضمن مبدأً واضحاً: الإبقاء على من أثبت فاعليته في الميدان. فالمدراء الذين يعملون بصمت، ويحققون نتائج، ويحافظون على مؤسساتهم رغم شحة الإمكانيات، يستحقون الدعم والاستمرار. لأن نجاحهم هو نجاح للمحافظة كلها، وتغييرهم لمجرد المجاراة سيكون خسارة لا تعوض.
هنا تكمن الحكمة الإدارية. فالرباش لا يتعامل مع مدراء العموم كأسماء في كشوفات، بل كأدوات تنفيذ لسياسة عامة.
من أنجز يُثبت ويُدعم، ومن قصر يُنذر ويُقوّم، ومن ثبت فشله يُستبدل وفق معايير وليس وفق ضغط. هذه هي الإدارة الرشيدة التي تحتاجها أبين اليوم: إدارة لا تخضع للمزايدة، ولا تدار من الشارع الرقمي، بل تُدار برؤية ومسؤولية.
ختاماً، إن ما يقوم به محافظ أبين هو وضع حجر الأساس لإدارة مؤسية. قد لا يرضي المستعجلين، لكنه وحده القادر على إحداث أثر مستدام. فالإصلاح لا يبدأ بإقالة، بل يبدأ بسؤال: من الأنسب؟ ومن الأكفأ؟ ومن يستطيع أن يخدم الناس فعلاً؟
وحين تتوفر إجابات هذه الأسئلة، سيكون قرار التغيير قرار دولة لا قرار لحظة. وهذا ما يمضي فيه الدكتور مختار بن الخضر الرباش بثبات، واضعاً مصلحة المواطن وأداء المؤسسة فوق أي اعتبار آخر.