إلى صاحب اليد الشافية ــ بإذن الله ــ أيها الطبيب صاحب اليد الشافية،
لقد سخّرك الله لمهنةٍ من أشرف المهن وأعظمها أثراً، مهنة تقوم على إنقاذ الأرواح بإذن الله، هي أمانة إحياء النفوس، ورسالة إنسانية نبيلة اختارها الله لتمسح دمعة، وتخفف وجعاً.
وهي في حقيقتها: رسالة إحسان، ورأفة بالخلق، وخدمة للمجتمع؛ ولذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله: "لولا اشتغالي بالفقه وحاجة الناس إليه، لاشتغلت بالطب". كأنه يقول لك: إنك واقفٌ على ثغرٍ عظيم، هو أقصر طريق للرحمة العملية وإلى ثقة الناس وقلوبهم.
وإذا كان أقصر طريق هو "القلب"... فالقلب لا يُفتح إلا بأربعة مفاتيح هي:
1) النية الصادقة: اجعل نيتك في علاج كل مريض هو شفائه وتخفيف الألم وابتغاء وجه الله وطلب الأجر، فتتحول ساعات عملك كلها عبادة ورسالة سامية.
2) مكارم الأخلاق: عامل جميع مرضاك بالمساواة والاحترام ولا تفرق بينهم بسبب لونٍ أو عرقٍ أو دين. وتحلَّ بالصبر وطول البال والرفق والتواضع وسعة الصدر، خاصة مع من تختلف خلفيته الثقافية أو العمرية.
3) الأمانة وكتمان السر: سر المريض أمانة في عنقك. والأمانة والتفاني وترك الاستغلال المادي هي تاج الطبيب الحقيقي.
4) حسن الاستماع: أنصت لمريضك كما تحب أن يُنصت إليك. فالاستماع نصف العلاج والطمأنينة نصف الشفاء بإذن الله.
بهذه المفاتيح الأربعة، تكون قد امتلكت أقصر طريق إلى قلوب الناس، ورضا الضمير، وتقدير من تعالجهم، ونلت الأجر العظيم بتوفيق الله.
أخي الطبيب تأمل معي قول الله تعالى: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا،فمن أنقذ مريضاً من مرضه بإذن الله، فكأنما أحيا الناس جميعاً.
يأتيك المريض متألماً يشكو أوجاعه، فتسمع شكواه، وتخفف عنه، وتبتسم في وجهه.
وفي كل ذلك خير عظيم؛ فـ "تبسمك في وجه أخيك صدقة."
وربما دعوة أو كلمة شكر صادقة من قلبٍ شُفي على يديك، تسبق ملايين الدعوات وتمنحك دافعاً لسنوات. إن سماع دعوة: "جزاك الله خيراً" وكلمة "شكراً يا دكتور" تخرج من قلبٍ مريض صادق، هو شعور رضا وثواب لا يوصف. ولو دعا لوالديك، ازددت سعادة وبهجة. هذا دليل أنك تقوم بعمل إنساني عظيم، وأثرك يبقى بعد شفاء المريض.
اللهم سخّر يديه للرحمة، ولسانه للمواساة، وقلبه للرأفة. اللهم ارزقه الإخلاص في السر والعلن، واجعل كل لمسةٍ منه شفاء، وكل كلمةٍ منه دواء. اللهم اجعله طبيباً مباركاً أينما حلّ، نافعاً لعبادك، شافياً بإذنك. اللهم اجعل كل دعوةٍ من مريضٍ له في ميزان حسناته.
اللهم تقبّل منه، وبارك له في علمه وعمره، واكتب له الأجر الذي لا ينقطع.