أصدرت الحكومة، قبيل عيد الأضحى المبارك، جملة من القرارات التي لاقت ترحيباً واسعاً في أوساط الموظفين المدنيين والعسكريين، تمثلت في اعتماد زيادة بنسبة 20% كبدل غلاء معيشة، وصرف العلاوات السنوية المتراكمة للأعوام من 2021م إلى 2025م بأثر رجعي، إضافة إلى إطلاق التسويات الوظيفية والترقيات العلمية والمالية المستحقة بأثر رجعي، وذلك بالتزامن مع قرارات اقتصادية أخرى من بينها رفع الدولار الجمركي.
وقد استبشر الموظفون خيراً بهذه القرارات، على أمل أن يتم تنفيذها وصرف مستحقاتهم قبل حلول عيد الأضحى، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية المتفاقمة التي أثقلت كاهل الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، غير أن تلك الآمال لم تتحقق، حيث تأجل تنفيذ هذه الاستحقاقات إلى ما بعد العيد، كما تأخر صرف راتب شهر مايو لعدد من المرافق الحكومية الواقعة ضمن إقليم عدن، في حين تم صرف رواتب شهر مايو قبل العيد في محافظات الإقليم الشرقي، بما فيها حضرموت والمهرة وشبوة وسقطرى.
واليوم، وبعد أن خرج آلاف الموظفين من موسم العيد مثقلين بالديون والالتزامات المالية، فإنهم يترقبون من الحكومة الوفاء بالتزاماتها المعلنة، من خلال صرف راتب شهر مايو مقروناً بزيادة غلاء المعيشة والعلاوات السنوية والتسويات المستحقة بأثر رجعي، بما يعكس جدية الدولة في تنفيذ قراراتها واحترام حقوق موظفيها.
إن الحكومة تقف اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها، فإما أن تبادر إلى تنفيذ ما أعلنته خلال الأيام القليلة القادمة، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويؤكد احترامها لتعهداتها، أو أن يستمر التأجيل والتسويف، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الإحباط وفقدان الثقة بين المواطن والحكومة.
إن الوفاء بالوعود لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة وطنية وأخلاقية لتعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ الثقة بين الدولة ومواطنيها، خاصة في هذه المرحلة التي تتطلب أعلى درجات المسؤولية والشفافية.