في مشهد وطني واجتماعي يعكس وعي أبناء محافظة أبين وإدراكهم لحجم التحديات التي تواجه محافظتهم، شهدت مدينة زنجبار، عاصمة المحافظة، انعقاد اللقاء التشاوري الأول لمشائخ ووجهاء وأعيان قبائل أبين، بمشاركة واسعة من القيادات المجتمعية والشخصيات الاعتبارية، في خطوة تُعد محطة مفصلية نحو تعزيز وحدة الصف وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وإعادة الاعتبار لدور المحافظة الريادي.
اللقاء حمل رسائل واضحة وحاسمة، أكدت في مجملها الوقوف الكامل إلى جانب السلطة المحلية بقيادة محافظ المحافظة الشيخ الدكتور مختار الرباش، ومساندة جهود المكتب التنفيذي والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية في فرض النظام والقانون، وترسيخ هيبة الدولة، ومواجهة كل مظاهر الفوضى والتقطعات والجبايات الخارجة عن إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية.
وقد عبّر الحاضرون عن إدراكهم العميق بأن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود الجميع، وتوحيد الكلمة والموقف، والعمل بروح المسؤولية الوطنية من أجل حماية المحافظة وصون مكتسباتها، مؤكدين أن أبين تمتلك من التاريخ والنضال والإرث الوطني ما يؤهلها لاستعادة مكانتها الطبيعية كنموذج للأمن والاستقرار والتنمية.
إن أهمية هذا اللقاء لا تكمن فقط في حجم المشاركة القبلية والاجتماعية الواسعة، بل في الرسالة الجامعة التي خرج بها، والتي تؤكد أن أبين اليوم تجاوزت الكثير من الخلافات والتحديات، واختارت أن تقف موحدة خلف مشروع الدولة والمؤسسات، بعيداً عن الفوضى والانقسامات والصراعات التي أرهقت المحافظة وأعاقت مسيرتها التنموية خلال السنوات الماضية.
وفي خطوة تُجسد روح المسؤولية المجتمعية والرغبة الصادقة في بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً، دعا اللقاء إلى إطلاق صلح قبلي شامل لمدة عامين، يهدف إلى معالجة قضايا الثأر والنزاعات المجتمعية التي عانت منها المحافظة لفترات طويلة، على أن يمهد هذا الصلح للوصول إلى اتفاق قبلي دائم وشامل، يعزز السلم الاجتماعي ويفتح المجال أمام التنمية المستدامة والاستثمار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
كما شدد المشاركون على أهمية نشر ثقافة التسامح والتعايش والمحبة بين أبناء المجتمع الأبيني، والعمل على ترسيخ قيم الحوار والتفاهم ونبذ العنف والكراهية، باعتبار أن الأمن المجتمعي يمثل الركيزة الأساسية لأي نهضة تنموية أو استقرار سياسي واقتصادي.
ويُحسب لمحافظ المحافظة الشيخ الدكتور مختار الرباش هذه المبادرة الوطنية الجامعة، التي عكست حرصه على إشراك مختلف القوى والشخصيات الاجتماعية والقبلية في تحمل المسؤولية الوطنية، وبناء شراكة حقيقية مع المجتمع، من أجل استعادة الدور التاريخي لمحافظة أبين، وتعزيز حضورها كمحافظة فاعلة ومؤثرة في محيطها الوطني.
لقد أكدت أبين اليوم، من خلال هذا اللقاء التشاوري، أنها قادرة على تجاوز التحديات، وأن أبناءها حين يتوحدون حول هدف واحد، فإنهم يصنعون نموذجاً مشرفاً في التكاتف والمسؤولية والعمل من أجل الأمن والاستقرار والتنمية.