آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-09:44م

الأستاذ الجامعي في اليمن… فجوة الأجور وتحديات البقاء

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 08:19 م

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب

في ظل التحولات الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، يواجه الأستاذ الجامعي في اليمن واقعاً معيشياً بالغ القسوة، نتيجة تدني الرواتب بشكل لافت مقارنة بنظرائه في الدول العربية، ولم يعد الأمر مجرد تفاوت محدود، بل اتسعت الفجوة إلى مستويات غير مسبوقة، جعلت من الراتب الجامعي واحداً من أدنى الأجور في المنطقة.


ورغم المكانة العلمية الرفيعة التي يمثلها عضو هيئة التدريس، إلا أن دخله الشهري لا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية، من غذاء وسكن وخدمات، في ظل استمرار التأخير في صرف الرواتب، حيث يُجبر الأكاديمي على الانتظار لفترات قد تتجاوز خمسين يوماً لاستلام مستحقات شهر واحد، في واقع يعكس اختلالاً واضحاً في منظومة الأجور والالتزامات المالية.


وتبرز المقارنة التالية (بالدولار الأمريكي) حجم التفاوت بين رواتب أعضاء هيئة التدريس في اليمن ونظرائهم في بعض الدول:


معيد:

السعودية: 2400 | الصومال: 500 | اليمن: 60


أستاذ مساعد:

السعودية: 4500 | الصومال: 1600 | اليمن: 150


أستاذ مشارك:

السعودية: 5000 | الصومال: 2500 | اليمن: 250


أستاذ (بروفيسور):

السعودية: 7000 | الصومال: 3000 | اليمن: 200


تكشف هذه المؤشرات بوضوح عن حجم التراجع الذي يشهده قطاع التعليم الجامعي، وتطرح تساؤلات جادة حول قدرة المؤسسات الأكاديمية على الاستمرار في أداء دورها الحيوي في ظل هذه الظروف، فضعف الحوافز وغياب الاستقرار المالي يدفعان بالكفاءات إلى البحث عن فرص بديلة، سواء خارج البلاد أو في قطاعات أخرى توفر دخلاً أفضل واستقراراً أكبر.


ومن اللافت أن بعض الوظائف الأقل تأهيلاً باتت توفر عائداً مالياً يفوق ما يتقاضاه أصحاب أعلى الدرجات العلمية، وهو ما يعزز من عزوف الشباب عن المسار الأكاديمي، ويهدد مستقبل التعليم العالي بتراجع الكفاءات وهجرة العقول.


إن معالجة هذا الواقع لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحة تتطلب تحركاً مسؤولاً لإصلاح منظومة الأجور، وضمان انتظام صرف الرواتب، بما يعيد الاعتبار للأستاذ الجامعي، ويحفظ كرامته المهنية، ويصون الدور المحوري الذي يضطلع به في بناء المجتمع وتنمية موارده البشرية.