يتكبد المواطن في محافظة أبين ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب ضعف الدور الرقابي لمكتب الصناعة والتجارة بمحافظة أبين على القطاعين التجاري والصناعي وتقصيره في إلزام المحلات التجارية بـتعليق أسعار المواد الغذائية وكذلك غياب الدور الرقابي على محطات البنزين ومحطات الغاز والأفران
يُعتبر مكتب الصناعة والتجارة في محافظة أبين الجهة الرسمية المعنية بتنظيم السوق التجاري وحماية المستهلك وضمان التزام المنشآت التجارية والصناعية بالأنظمة والتعليمات. ومن أبرز مهامه الرقابية الإشراف على الأسعار ومتابعة التزام المحلات بعرض الأسعار بشكل واضح، وضمان احترام القوانين المتعلقة بالسلع والخدمات خصوصًا في القطاعات التي تمس حياة الناس اليومية مثل المواد الغذائية ومحطات الوقود والأفران.
غير أن الواقع الميداني في عدد من المناطق في أبين يشير إلى ضعف واضح في الدور الرقابي حيث لا يلاحظ المواطنون وجود إجراءات فعّالة تضمن التزام المنشآت بتعليمات المكتب ولا تتخذ حملات التفتيش اللازمة لمنع المخالفات أو تصحيحها. ونتيجة هذا الغياب تجد الأسواق مساحة واسعة للاجتهادات غير المنضبطة ما ينعكس مباشرة على الأسعار وتوافر السلع واستقرار احتياجات الناس.
1) غياب إلزام المحلات بتعليق أسعار المواد الغذائية
من أكثر المظاهر التي تثير استياء المواطنين **عدم قيام بعض المحلات التجارية—وخاصة البقـالَـة/المتاجر—بـتعليق أسعار المواد الغذائية على واجهة المحل بصورة واضحة. المفترض أن يكون السعر معلنًا أمام المستهلك حتى لا يتحول الشراء إلى حالة تفاوض يومية أو تقدير عشوائي.
إن عدم تعليق الأسعار لا يخلق فقط “فجوة معلومات” لدى المواطن، بل قد يؤدي أيضًا إلى:
- تفاوت غير مبرر في الأسعار بين محلات متقاربة.
- استغلال ظروف السوق واحتياجات الناس.
- فقدان الثقة في عدالة التسعير.
و بدلًا من معالجة هذه المخالفة يظل كثير من الباعة خارج أي رقابة أو إلزام واضح الأمر الذي يجعل المستهلك يدفع ثمن التقصير.
2) استمرار المخالفات دون مساءلة فعّالة
كما أن الإشكال لا يقتصر على البقالـة أو الكشك بل يمتد إلى منشآت تجارية وصناعية أخرى يفترض أن تكون تحت دائرة المتابعة المنظمة. فغياب الحملات الرقابية أو غياب الأثر العملي لعمليات التفتيش يجعل المخالفات تتكرر، ويخلق شعورًا لدى المواطنين بأن المكتب لا يمتلك أدوات الإلزام أو أنه لا يمارسها على أرض الواقع.
3) الحال نفسه في محطات البنزين ومحطات الغاز و الأفران ومن جهة أخرى، يفشل كثير من المتابعة في قطاعات شديدة الحساسية اقتصاديًا وخدميًا مثل:
- محطات البنزين ومحطات الغاز والأفران
هذه القطاعات تمس بشكل مباشر حركة الناس وسبل عيشهم، وأي خلل في الالتزام التنظيمي ينعكس على توفر الخدمة وسعرها واستمراريتها. ورغم أن احتياجات الناس اليومية لا تحتمل التأخير ولا الفوضى، إلا أن الرقابة تظل ضعيفة أو غير ملموسة، ما يعزز حالة عدم الانضباط ويزيد من معاناة المواطنين.
#لماذا هذا التقصير مهم ؟ عندما يغيب دور الجهات الرقابية لا يتوقف الأمر عند مجرد “ملاحظة مخالفة” بل يتحول إلى:
- تآكل حقوق المستهلك
- ارتفاع احتمالية الغش التجاري و التلاعب بأسعار المواد الغذائية.
- ضعف السيطرة على السوق والمحلات التجارية.
- تفاقم الأعباء على الأسر خصوصًا في ظل الظروف المعيشية الصعبة
#ما المطلوب من مكتب الصناعة والتجارة في أبين؟
لكي يستعيد المكتب دوره ويحقق الغرض الذي أنشئ من أجله نحتاج إجراءات واضحة وملموسة مثل :-
1 - لا بد من استمرار حملات تفتيش دورية ومعلنة على المحلات التي تبيع المواد الغذائية.
2 - إلزام كل متجر/كشك / بقالة وغيرها بتعليق الأسعار على الواجهة الخاصة بالمحل وبأسعار واضحة ومحدثة.
3 - متابعة صارمة لمحطات البنزين والغاز والأفران وضمان الالتزام بالتعليمات التنظيمية والضوابط والمقايسس .
4 - تفعيل العقوبات والإجراءات القانونية ضد المخالفين بدل الاكتفاء بالتنبيه و بالملاحظات.
5 - إتاحة آلية شكاوى للمواطنين من خلال استلام بلاغاتهم والتعامل معها بجدية ونتائج واضحة.
#ختاما نقول :
إن استمرار غياب الرقابة من مكتب الصناعة والتجارة في محافظة أبين—خصوصًا في موضوع تعليق أسعار المواد الغذائية ومتابعة محطات الوقود والغاز والأفران—يحوّل الضوابط إلى شعار لا يُطبق ويترك السوق للمخالفات والتفاوتات غير المبررة.
والمواطن في النهاية ليس مطالبًا بأن يتحمل فوضى السوق بل ينتظر أن تقوم الجهة المعنية بدورها لحمايته وضمان حقوقه واستقرار الأسعار لذلك فإن المسؤولية تقع على المكتب أولًا لتحويل الرقابة من واقع غائب إلى واقع فعّال يلامسه الناس يوميًا.
نسخة للأخ محافظ أبين
د. مختار الرباش الهيثمي