منذ انقلاب ميليشيات الحوثي على الدولة في انقلاب الحوثيين في اليمن 2014، دخلت الجمهورية اليمنية مرحلة هي الأشد قسوة في تاريخها الحديث، حيث لم تقتصر تداعيات هذا الانقلاب على الجانب السياسي، بل امتدت لتطال بنية المجتمع، والاقتصاد، ومؤسسات الدولة، بل والإنسان اليمني في حياته وكرامته وأمنه.
لقد مارست هذه الميليشيات سلوكًا ممنهجًا قائمًا على تدمير مقومات الدولة، من خلال تفكيك المؤسسات، ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة، وفرض واقع قسري بالقوة، الأمر الذي أدى إلى تشريد ملايين اليمنيين، وخلق واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في المنطقة. ولم تقف هذه الانتهاكات عند هذا الحد، بل تجاوزتها إلى ممارسات تمس جوهر القيم الإنسانية، من قتلٍ خارج إطار القانون، وقمعٍ للحريات، وتضييقٍ على كل من يخالفها.
ومن أخطر ما أقدمت عليه هذه الجماعة، الانخراط في أنشطة غير مشروعة، من بينها ترويج وتجارة المخدرات بمختلف أشكالها داخل المجتمع اليمني، وهو ما يمثل استهدافًا مباشرًا للنسيج الاجتماعي وتدميرًا للأجيال القادمة، فضلًا عن محاولات تهريب هذه السموم إلى دول الجوار، في انتهاك صارخ للأمن الإقليمي، وجريمة عابرة للحدود لا يمكن السكوت عنها.
إن هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن مشروع أوسع تقوده إيران عبر أذرعها في المنطقة، حيث تسعى من خلال دعم جماعات مسلحة إلى نشر الفوضى وتقويض استقرار الدول، كما حدث في اليمن وسوريا والعراق ولبنان. هذا المشروع لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدف بنية الأمن القومي العربي برمته، ويعمل على إضعافه من الداخل عبر أدوات غير نظامية.
لقد أدت هذه السياسات إلى تدمير المجتمعات، وتشريد الشعوب، وإدخال المنطقة في دوامات من العنف وعدم الاستقرار، وهو ما يستدعي موقفًا عربيًا موحدًا يرفض هذه التدخلات، ويعمل على حماية الدول الوطنية من مشاريع التفكيك والانهيار.
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل مواطن يمني وعربي، في رفض هذه الميليشيات ونبذها، والتمسك بالدولة ومؤسساتها، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار، وبناء مستقبل قائم على السلام والتنمية، بعيدًا عن مشاريع الفوضى والتخريب.
وفي الختام، فإن ما تقوم به ميليشيات الحوثي وأذرع إيران يمثل جريمة مستمرة بحق الشعوب، ولن يكون لها مكان في مستقبل المنطقة، التي تتجه بإرادة شعوبها نحو الاستقرار والبناء، مهما طال أمد هذه التحديات.